زواج مصالح – محمد نور

 

صدر صوت قفل الباب.

 

طَق.

 

تجمدت في مكاني.

 

لم يكن من المفترض أن يدخل أحد.

 

التقطت مزهرية ثقيلة من فوق الطاولة وتراجعت إلى الخلف.

 

انفتح الباب.

 

ظهرت هيئة طويلة عند المدخل، يحيط بها برد الليل.

 

رفع آدم الكيلاني وجهه نحوي.

 

كانت ربطة عنقه متدلية بشكل مرتخٍ، وعيناه محمرتين، وعلى وجهه تعبير لا يشبه إطلاقًا ذلك الرجل الجليدي الذي وقّع عقد الزواج معي صباحًا.

 

—آدم؟ —تمتمت—. قلت إنك لا تعود إلى المنزل إلا مرة واحدة في السنة.

 

أغلق الباب ببطء.

 

—كذبت.

 

وتقدم نحوي.

 

تراجعت حتى اصطدمت بالحائط.

 

هبطت عيناه من شعري المبلل إلى عنقي، ثم إلى فتحة ردائي.

 

لم تكن في نظرته وقاحة.

 

كان هناك جوع.

 

وغضب.

 

وألم تراكم طوال سنوات.

 

وضع إحدى يديه إلى جوار رأسي، وحاصرني بين جسده والجدار.

 

—هل اعتقدتِ حقًا، يا ليان، أنني دفعت أربعين مليونًا، وسلمتك ثروتي، ومنحتك اسمي… فقط لكي تزوري امرأة عجوز مرتين في الشهر؟

 

انحنى حتى لامس صوته أذني.

 

خرج صوته مكسورًا.

 

—منذ عشر سنوات، وأنتِ مدينة لي بشيء. الليلة جئت لأسترده كله.

 

تجمد الدم في عروقي.

 

قبل عشر سنوات.

 

كنت قد دفنت ذلك الصيف في أعمق مكان بداخلي، حتى كدت أقنع نفسي بأنه لم يحدث أصلًا.

 

لكن آدم الكيلاني فتح القبر للتو.

 

وفجأة…

 

تذكرت عيني شاب كان يقف تحت المطر.

 

شاب تركته ينتظر.

 

شاب قيل لي إنه…

 

مات.

الجزء الثاني: الرجل الذي نجا

 

لم أستطع التنفس.

 

لثوانٍ، لم أسمع سوى صوت المطر وهو يرتطم بالنوافذ الزجاجية لبنتهاوسي.

 

عشر سنوات.

 

كلمة واحدة فتحت بابًا في ذاكرتي ظل مغلقًا لفترة طويلة جدًا.

 

—مستحيل… —همست.

 

لم يجب آدم.

 

اكتفى بالنظر إليّ.

 

لم يعد يبدو كالمليونير الأنيق الذي قابلته في المطعم.

 

كان يشبه ذلك الشاب.

 

الشاب الذي عرفته عندما كنت في التاسعة عشرة.

 

الشاب الذي كان يختبئ معي خلف مكتبة الجامعة القديمة، لأنه لم يكن يريد لعائلته أن تعرف أنه واقع في حبي.

 

الشاب الذي وعدني بأنه سيهرب يومًا ما من عائلته.

 

والشاب الذي اختفى ذات ليلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *