زواج مصالح – محمد نور

 

—آدم الكيلاني مات —قلت.

 

تشنج فكه.

 

—هذا ما أخبروكِ به.

 

ابتعدت ببطء عن الحائط.

 

—قالت عائلتك إنك متَّ في حادث.

 

—عائلتي كذبت.

 

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

 

وفجأة فهمت لماذا لم أتمكن طوال تلك السنوات من العثور على أي خبر عن موته.

 

ولماذا اختفى اسمه من السجلات العامة لسنوات.

 

ولماذا كانت والدته تعيش معزولة في مركز طبي.

 

ولماذا كان آدم يحتاج مني أن أزور تلك المرأة.

 

—ماذا حدث في تلك الليلة؟

 

أغمض آدم عينيه.

 

—اكتشف والدي أنني أريد الزواج منكِ.

 

ساد الصمت بيننا.

 

—وقال إن امرأة مثلكِ لن تكون مقبولة بين آل الكيلاني.

 

—كنت ابنة عائلة عادية.

 

—بالنسبة إليهم، كان ذلك كافيًا.

 

اقترب آدم من النافذة.

 

—أرسلوني خارج البلاد. أخذوا هاتفي. أغلقوا حساباتي. وعندما حاولت العودة، وقع الحادث.

 

وضعت يدي على فمي.

 

—كنت أعتقد أنك متَّ.

 

—وأنا أيضًا.

 

استدار نحوي.

 

—لكنني نجوت.

 

انخفض صوته.

 

—وعندما استيقظت، اكتشفت أن والدي أعلن وفاتي حتى يتجنب الفضيحة.

 

لم أعرف ماذا أقول.

 

ثم تذكرت شيئًا.

 

رسالة.

 

آخر رسالة وصلتني من آدم قبل عشر سنوات.

 

لم تكن تحتوي سوى كلمات قليلة:

 

«لا تنتظريني.»

 

بكيت لأسابيع.

 

بعدها أرسلني أبي إلى لندن.

 

ومضت حياتي.

 

أو هكذا كنت أعتقد.

 

—لماذا لم تعد أبدًا؟ —سألته.

 

أطلق آدم ضحكة مريرة.

 

—لأنني عندما تمكنت أخيرًا من العودة، كنتِ قد أصبحتِ مخطوبة.

 

تجمدت في مكاني.

 

—ماذا؟

 

—والدك أراني صورًا.

 

والدي.

 

الرجل نفسه الذي باع زواجي الآن لإنقاذ شركته.

 

—قال لي إنك اخترتِ رجلًا آخر.

 

شعرت بأن شيئًا في داخلي ينهار.

 

—لم أختر أحدًا.

 

نظر إليّ آدم.

 

—أعرف ذلك الآن.

 

أخرج ظرفًا من الجيب الداخلي لسترته.

 

ووضعه فوق الطاولة.

 

كانت بداخله صور.

 

والدي يتحدث مع رجال لم أتعرف إليهم.

 

وثائق.

 

تحويلات مالية.

 

وصورة قديمة.

 

أنا.

 

في التاسعة عشرة من عمري.

 

وبجوار آدم.

 

كنت قد نسيت تلك الصورة تمامًا.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *