زواج مصالح – محمد نور

—كان والدك يعرف أنني على قيد الحياة —قال آدم—. وكان يعرف أيضًا أنني سأعود يومًا ما.

 

—إذن…

 

—إذن قرر أن من الأفضل أن يسلمكِ لرجل آخر قبل أن أتمكن من العثور عليكِ.

 

جلست على الكرسي.

 

كل ما كنت أعتقد أنني أعرفه عن ماضيّ كان يتهاوى أمام عيني.

 

لكن شيئًا واحدًا ظل لا أفهمه.

 

—لماذا تزوجتني الآن؟

 

صمت آدم لبضع ثوانٍ قبل أن يجيب.

 

—لأن والدك ارتكب الخطأ نفسه مرة أخرى.

 

—أي خطأ؟

 

—ظن أنني أريد شراءكِ فقط.

 

اقترب من الطاولة وفتح ملفًا آخر.

 

كانت بداخله وثائق لشركات.

 

—قبل ثلاثة أشهر اكتشفت أن مجموعة ليان كانت تحوّل أموالًا من عدة شركات مرتبطة بشركة طيران الكيلاني.

 

تسارع نبضي.

 

—أبي سرق المال؟

 

—لسنوات.

 

دفع آدم ورقة أخيرة نحوي.

 

—وأنتِ الشخص الوحيد في عائلتك الذي لم يظهر اسمه في أي من تلك التحويلات.

 

نظرت إليه.

 

—لماذا تخبرني بهذا؟

 

ثبت آدم عينيه في عينيّ.

 

—لأنني كنت بحاجة إلى حمايتكِ قبل أن أدمره.

 

عندها فهمت.

 

لم يكن الزواج عملية شراء.

 

كان درعًا.

 

لقد استخدم آدم ثروته الخاصة ليُخرج عائلتي من حياتي.

 

لكن بقي سؤال واحد.

 

—وماذا عن والدتك؟

 

تغير تعبير وجهه.

 

—إنها تتذكر.

 

—تتذكر ماذا؟

 

—من الذي أصدر الأمر الحقيقي بتنفيذ ذلك الحادث.

 

شعرت بالبرد.

 

—من؟

 

لم يجب آدم فورًا.

 

بدلًا من ذلك، أخذ مفاتيح السيارة.

 

—تعالي معي.

 

—إلى أين؟

 

—لنراها.

 

—الآن؟

 

—الآن.

 

—

 

كانت دار الرعاية شبه خالية عند منتصف الليل.

 

قادَتنا ممرضة إلى غرفة خاصة.

 

كانت والدة آدم تجلس بجوار النافذة.

 

بدت هشة وضعيفة.

 

لكن عندما رأتني، اتسعت عيناها تمامًا.

 

—ليان.

 

تجمدت في مكاني.

 

كانت تتذكر اسمي.

 

اقترب آدم.

 

—أمي.

 

مدت المرأة يدًا مرتجفة نحوي.

 

—سامحيني.

 

لم أفهم.

 

—على ماذا؟

 

امتلأت عيناها بالدموع.

 

—لأنني أنا من أخبركِ أن آدم مات.

 

أغمض آدم عينيه.

 

تابعت المرأة:

 

—كان والدكِ يريد إبعادكِ عن حياته. ظننت أنني إذا أبعدتكِ، فسأنقذكِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *