حطمها ثم ارسل الزهور

 

كدت أضحك.

 

— سمعة مَن؟

 

صمت داود.

 

قلت:

 

— دخلت المستشفى بعدما أعطاني رجاله درسًا بطريقتهم، وهو غادر مع امرأة أخرى، ثم يُطلب مني أنا أن أحافظ على السمعة؟

 

— أنا فقط أنقل رسالة السيد بدر.

 

— وماذا عن مئتي مليون ريال ؟ ما هذا؟ ثمن ثلاث سنوات؟

 

— هذا قرار السيد بدر.

 

نظرت إلى باقة زهور الزنبق البيضاء الموضوعة على الطاولة، ثم دفعتها بيد مرتجفة حتى سقطت على الأرض.

 

— قل لبدر أن يرسل أوراق الطلاق فحسب. لكنني لن أوقع على أي شيء قبل أن أقرأه بنفسي.

 

بدا داود مصدومًا.

 

— ألا تريدين قبول مبلغ مئتي مليون ريال؟

 

— أريد أن أعرف أولًا لماذا هو مستعجل إلى هذه الدرجة كي يجعلني أوقّع.

 

بعد أن غادر داود، أصبحت الغرفة شديدة الصمت.

 

حدقت في السقف، وأنا أتذكر كلمات أمي قبل وفاتها بأسابيع قليلة:

 

«لا تمنحي حياتك كلها لشخص لمجرد أنك تحبينه. اتركي دائمًا شيئًا لنفسك.»

 

في ذلك الوقت، اعتقدت أن أمي كانت تبالغ في شكوكها تجاه بدر.

 

أما الآن، فقد فهمت أخيرًا.

 

فجأة، رن هاتفي.

 

كان رقمًا غريبًا.

 

— مرحبًا؟

 

— سارة؟ أنا سمير. أنا من ساعد والدتك الراحلة في الماضي على إنهاء بعض المستندات.

 

عقدت حاجبيّ.

 

— أي مستندات؟

 

— قبل وفاتها، أودعت والدتك ملفًا لديّ. وطلبت مني ألا أسلمه إليكِ ما دامت حياتك الزوجية مع بدر تسير على ما يرام. لكنها قالت إنه إذا حاول بدر في يوم من الأيام الاستيلاء على شيء ليس من حقه، فعليّ أن أسلم الملف إليكِ فورًا.

 

بدأ قلبي يخفق بسرعة.

 

— أستاذ سمير، ماذا كانت أمي تخفي بالضبط؟

 

— لا توقعي على أي ورقة من بدر. أنا في طريقي إلى المستشفى الآن.

 

بعد أقل من نصف ساعة، وصل الأستاذ سمير برفقة محامية تدعى ليلى.

 

لم تكن هناك حاشية فاخرة، ولا مفاجأة تشبه تلك التي نراها في الأفلام.

 

لم يكن هناك سوى ملف بني قديم، وعلى غلافه كلمات كتبتها أمي بخط يدها:

 

«إلى سارة، إذا احتجتِ إليه يومًا.»

 

ارتجفت يدي وأنا أفتحه.

 

كان المستند الأول عبارة عن شهادة ملكية لمبنى تجاري من ثلاثة طوابق

 

تعرفت على العنوان فورًا.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *