الجزء الثاني والأخير- محمد نور
فغادرت.
انهار المصنع.
اتصلوا بي في حالة يأس.
عدت كمستشارة وتقاضيت أجرًا أعلى بكثير.
تبدو القصة كأنها قصة انتقام مثالية.
لكن عيشها لم يكن ممتعًا.
خلال الشهر الأول في فرنسا، دفعت نفسي حتى انهرت.
كنت أريد إثبات أنني أستحق أن أكون هناك.
كل نظرة شك كانت تجعلني أعمل ساعة إضافية.
كل تعليق متعالٍ كان يدفعني إلى حل مشكلة أخرى.
كنت أنام أربع ساعات لأنني كنت أعتقد أنه إذا كنت استثنائية، فلن يستطيع أحد معاملتي كأنني أقل منهم.
كنت مخطئة.
هناك أشخاص لا يحترمون موهبتك عندما تثبتها.
بل يحاولون استغلالها أكثر.
وإذا قبلت الإهانة الأولى، فستأتي الثانية أسرع.
لم يكن خطئي الحقيقي أنني وقعت عقدًا لم أفهمه تمامًا.
كان خطئي الحقيقي أنني اعتقدت أن امتنان الشركة يمكن أن يحل محل الضمانات الواضحة.
عندما كان كريم يقول:
«نحن عائلة.»
كنت أعمل حتى الثانية صباحًا.
وعندما كان يقول:
«نحن نثق بك تمامًا.»
لم أكن أطلب تأكيدات مكتوبة.
وعندما قال:
«لا تضيعي وقتك في الإجراءات.»
وقعت.
ومنذ ذلك الحين أصبح لدي قانون واحد:
كلما قال لك شخص إنك لست بحاجة إلى قراءة شيء، اقرأه ببطء أكثر.
16. اللقاء الأخير
بعد نحو عام عدت إلى باريس.
لكن ليس من أجل تلك الشركة.
كانت قد دعتني مؤسسة متخصصة في الأتمتة الصناعية لأكون متحدثة في مؤتمر.
كانت محاضرتي تتحدث عن مرونة الأنظمة الموزعة.
يا لها من مفارقة.
بعد انتهاء العرض، وبينما كنت أتحدث مع عدد من الحاضرين، رأيت وجهًا مألوفًا في الخلف.
كريم.
كان يبدو أكبر سنًا.
أو ربما لأنني لم أعد أنظر إليه من الأسفل.
خلال شهري الأول في فرنسا كان يبدو لي ضخمًا.
مدير.
مكتب زجاجي.
بدلات باهظة.
وصوت قادر على إسكات قاعة كاملة.
أما الآن، فلم أر سوى رجل في منتصف العمر يقف مرتبكًا بجوار عمود.
تقاطعت أعيننا.
تردد.
ثم اقترب.
— ليان.
— كريم.
— استمعت إلى محاضرتك.
— أتمنى أن تكون قد وجدتها مفيدة.
لم يرد على مزحتي.