الجزء الثاني والأخير- محمد نور
لم يستطيعوا.
فالنسخة القديمة لم تكن متوافقة مع عدة تعديلات في المعدات تم تنفيذها خلال الشهر الماضي.
— عطّلوا وحدة الحماية.
أجابه عمر:
— هذا قد يؤدي إلى إتلاف المعدات فعليًا.
— إذن ابحثوا عن حل آخر.
عملوا ساعة.
ثم ساعتين.
ثم ثلاثًا.
مهندسو أتمتة.
متخصصو شبكات.
مبرمجون.
ومسؤولون من الشركة المصنعة للآلات.
لم يجد أحد طريقة آمنة لاستعادة المزامنة الكاملة.
كان بإمكانهم إصلاح الأنظمة الفرعية كل واحد على حدة.
لكن في كل مرة يحاولون فيها إعادة تشغيل العملية كاملة، تظهر مشكلة توافق جديدة.
عند الظهر وصل مدير العمليات.
وفي الثانية عشرة وعشرين دقيقة وصل المدير المالي.
وفي الواحدة ظهر رئيس المنطقة.
وفي تلك اللحظة لم تعد المشكلة مجرد «مشكلة صغيرة تسببت فيها متدربة».
سأل المدير المالي:
— كم نخسر؟
لم يرغب أحد في الإجابة.
— سألت: كم نخسر؟
تحدث فارس، مسؤول الإنتاج أخيرًا:
— إذا حسبنا الإنتاج المباشر، والغرامات اللوجستية، ووقت التوقف… فنحن نخسر نحو مئة وثمانين ألف يورو في الساعة.
ساد الصمت.
نظر المدير المالي إلى ساعته.
— كم مضى على التوقف؟
— قرابة أربع ساعات.
تغيرت الأجواء تمامًا.
لم يعودوا يتحدثون عن مشكلة تقنية.
كانوا ينظرون الآن إلى خسارة تجاوزت سبعمئة ألف يورو.
والرقم كان يزداد كل دقيقة.
سأل رئيس المنطقة:
— من صمم هذه البنية؟
نظر الجميع إلى كريم.
فأشار كريم نحو عمر.
— الفريق التقني.
هز عمر رأسه.
— لا.
نظر إليه كريم بحدة.
— ماذا قلت؟
— البنية صممتها ليان.
— طورناها جميعًا.
— لا.
وبحسب ما أخبرني عمر لاحقًا، كان غاضبًا إلى درجة أنه لم يعد يهتم بالحفاظ على وظيفته.
— نحن نفذنا أجزاء منها. لكن ليان هي التي صممت النواة، ومنطق الاستعادة، ونموذج المزامنة، وربط النظام بوحدات التحكم. قبل وصولها، أمضينا ستة أشهر عاجزين عن تحقيق الاستقرار.
ظل رئيس المنطقة ينظر إلى كريم.
— أين هي؟
أجاب كريم: