جوزي جابلي طاسة – محمد نور

 

حطيت الفاتورة في جيب المريلة.

 

ما واجهتوش.

 

لسه.

 

حوالي الساعة اتنين، طلبت منه ينزل الزبالة ويقطع العيش.

 

صرخ من الصالة:

 

— مريم! بسببك موتوني! هو أنا ماعرفش أعمل حاجة لوحدي؟!

 

بصيت له.

 

— أنا طول اليوم بعمل كل حاجة لوحدي.

 

عدّل السماعة على ودنه وقال:

 

— إنتِ الست اللي في البيت. أنا عندي حاجات تانية.

 

رجعت المطبخ وقفلت الباب.

 

وبعد شوية، سمعت صوته وهو بيتكلم مع أمه.

 

— أيوه يا أمي… العشا طلع تحفة. أنا اللي رتبت كل حاجة.

 

وقفت وسط المطبخ وبصيت حواليا.

 

لإيدي.

 

للمكونات.

 

للأكل.

 

للوقت اللي ضيعته.

 

وللفلوس اللي دفعتها.

 

وسمعت جوزي بينسب لنفسه كل حاجة.

 

لكنني سكت.

 

لأنني كنت لسه ماعرفتش الحقيقة كاملة.

 

بعد حوالي أربعين دقيقة، دخلت المخزن أجيب برطمان شطة مخللة.

 

وأنا بدور عليه، سمعت خطوات كريم تتوقف بره الباب.

 

وبعدين سمعت صوت أمه من الموبايل.

 

— يا كيمو، أهم حاجة ما تعملش الغلطة اللي تخلي مريم تفتكر إن البيت ده بيتها.

 

اتجمدت.

 

كريم ضحك.

 

— هي عملت إيه؟

 

— ولا حاجة. بس الستات من النوع ده بيتعودوا على النعمة بسرعة. لو قعدتها النهارده على السفرة كأنها واحدة من العيلة، بكرة هتلاقيها عايزة تتحكم في البيت.

 

سكت كريم.

 

واستنيت منه، ولو لمرة واحدة، يقول لها:

 

“دي مراتي.”

 

لكن اللي سمعته بدل كده خلاني أحس إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.

 

قال كريم:

 

— ماتقلقيش يا أمي. أنا عودتها كويس.

 

غمضت عيني.

 

لكن أمه ماوقفتش.

 

قالت:

 

— وبعدين إنت ليه صرفت فلوس على هديتها؟ الطاسة كانت كفاية جدًا.

 

ضحك كريم.

 

— دي تمنها تلتمية وشوية.

 

قالت:

 

— كويس. الفلوس تتصرف على اللي يستاهل.

 

وبعدين سألت:

 

— الإسورة عجبتك؟

 

رد كريم:

 

— هتعجبك جدًا. أنا دفعت تمنها بالكارت اللي بنستخدمه في فلوس طلبات مريم.

 

سكت لحظة.

 

ثم ضحك.

 

— هي أصلًا ماخدتش بالها.

 

في اللحظة دي…

 

بصيت للفاتورة اللي في جيب مريولي.

 

وبعدين بصيت لإيدي اللي كانت لسه من شوية بتجهز لهم عزومة تكلفتها آلاف الجنيهات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *