جوزي جابلي طاسة – محمد نور

 

يقول لها:

 

“دي مراتي.”

 

أو حتى يدافع مرة واحدة عن الست اللي عايش معاها بقاله ست سنين.

 

لكن بدل ده، ضحك وقال:

 

— ماتقلقيش يا أمي. أنا عودتها على كده من زمان.

 

حطيت إيدي على بوقي عشان ما يطلعش مني صوت.

 

كملت أمه:

 

— وبعدين إنت ليه صرفت فلوس على هدية ليها؟ الطاسة كانت كفاية جدًا.

 

— دي تمنها تلتمية وشوية جنيه.

 

— أحسن. الفلوس تتصرف على اللي يستاهل. يا رب الإسورة بتاعتي تكون حلوة.

 

— هتعجبك أوي. أنا دفعت تمنها بالكارت اللي بنستخدمه في فلوس طلبات مريم. هي أصلًا ماخدتش بالها.

 

في اللحظة دي حصل جوايا شيء غريب.

 

ماعيطتش.

 

ماصرختش.

 

مافتحتش الباب عليهم.

 

الحزن اللي اتراكم جوايا سنين اختفى فجأة.

 

وفضل مكانه شيء أخطر بكتير بالنسبة لهم:

 

إني أخيرًا شفت الحقيقة زي ما هي.

 

افتكرت كل أعياد ميلاد فوزية اللي أنا اللي كنت بنظمها.

 

كل الغدا والعشا اللي كنت بدفع تمنهم.

 

كل يوم حد كنت بعتذر فيه عن طلبات زبايني عشان أقعد معاها، لأنها كانت دايمًا تقول:

 

“العيلة أهم.”

 

افتكرت كمان كام مرة كريم وصف مشروعي في الحلويات بأنه “هواية”، مع إن الهواية دي هي اللي كانت بتدفع نص الإيجار، وبتجيب أكل البيت، وبتسد أقساط وديون كتير هو كان عليه.

 

والنهارده اكتشفت إنهم حتى استخدموا فلوسي عشان يهينوني، ويجيبوا دهب للست اللي شايفاني مجرد خدامة.

 

رجعت البرطمان مكانه على الرف بهدوء.

 

ماخرجتش غير لما كريم مشي.

 

دخلت المطبخ.

 

قدامي كانت عزومة رأس السنة كاملة، جاهزة.

 

اللحمة كانت بتلمع بالتتبيلة.

 

الأكل كله كان جاهز.

 

السمك ريحته مالية المكان.

 

والتورتة كانت مستنية في التلاجة.

 

وساعتها ابتسمت.

 

طلعت الكراتين اللي كنت بستخدمها في توصيل طلبات الزباين.

 

وبدأت أحط كل حاجة فيها واحدة واحدة.

 

اللحمة.

 

السمك.

 

الأكل كله.

 

السلطة.

 

الجبن.

 

التورتة.

 

حتى زجاجة النبيذ اللي أنا اللي اشتريتها.

 

وبعدين فتحت واحدة من دواليب المطبخ.

 

لقيت تلات حاجات:

 

شوربتين سريعتين التحضير.

 

كيس سجق.

 

وبصلة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *