جوزي جابلي طاسة – محمد نور
طلعت موبايلي.
بقالى سنين بسجل ملاحظات صوتية وأنا بشتغل عشان أفتكر الطلبات والمواعيد والحاجات اللي ورايا.
ولما سمعت كلامهم في المخزن، شغلت التسجيل من غير ما أفكر.
ضغطت تشغيل.
صوت فوزية ملأ السفرة:
“هي اللي طبخت، يبقى هي اللي تقدم الأكل. تخدمنا الأول، وبعد كده تاكل اللي يفضل.”
وبعدها جه صوت ضحكة كريم:
“أنا عودتها على كده.”
وقفت التسجيل.
— أنا ما فهمتش غلط.
فوزية قامت واقفة.
— إيه نوع الست اللي تسجل كلام خاص بين الناس؟!
— نفس نوع الست اللي كنتوا بتشتموها وتهينوها في بيتها.
— ده بيت ابني كمان!
— أيوه.
بصيت لكريم.
— وعشان كده أنا همشي.
رمش بعينيه.
— إيه؟
— همشي.
— رايحة فين؟
— ده مش من حقك تعرفه.
ضحك بعصبية.
— خلاص يا مريم، كفاية تمثيل. قدمي الأكل وبعدين نتكلم بكرة.
الجملة دي أكدت لي إني باخد القرار الصح.
بعد كل اللي سمعته، كان لسه متوقع إني أطيعه.
روحت ناحية المدخل، وخدت شنطتين حفظ حرارة مليانين أكل.
كريم شافهم.
— إنتِ هتاخدي كل الأكل؟
— هاخد كل حاجة أنا اشتريتها وأنا طبختها.
— دي عزومتنا!
— لأ. ده شغلي.
— أمي جاية من آخر الدنيا عشان تتعشى معانا!
— يبقى بالهنا والشفا مع السجق.
وش فوزية احمر.
— ده قلة أدب!
فضلت باصة لها كام ثانية.
— حضرتك شايفة إن ده قلة أدب، لما تاخدي نفس الاحترام اللي إنتِ ادتيهولي؟
— أنا حماتك!
— وأنا كنت مرات ابنك، مش موظفة عندك.
كريم قرب مني.
— مريم، هاتي الشنط.
— لأ.
مسك دراعي.
ماكانش ماسكه بقوة لدرجة توجعني.
لكن كانت نفس الطريقة اللي بيمسك بيها شخص شايف إن من حقه يمنعك من المشي.
بصيت لإيده.
— سيب إيدي.
— لازم نتكلم الأول.
— سيبني يا كريم.
كان في حاجة في صوتي فاجأته.
وساب إيدي فورًا.
يمكن لأنه عمره ما شافني بالشكل ده.
ويمكن لأني أنا نفسي ماكنتش شفت نفسي كده قبل كده.
سنين طويلة وأنا بخلط بين الصبر والحب.
كنت فاكرة إن الزوجة الكويسة لازم تتنازل.