جوزي جابلي طاسة – محمد نور

 

— طبعًا حلوة. ابني عارف إزاي يدلع أمه.

 

طلعت الفاتورة من جيب فستاني الأحمر وحطيتها قدامها على السفرة.

 

— أيوه. خصوصًا لما يدفع من فلوس حد تاني.

 

كريم وشه اصفر.

 

فوزية مسكت الفاتورة.

 

وشفت عينيها وهي بتجري على الأرقام.

 

329 جنيه.

 

19,800 جنيه.

 

— إيه ده؟ — سألت.

 

— هديتي تمنها 329 جنيه. هديتك تمنها 19 ألف و800.

 

رفعت فوزية دقنها.

 

— وبعدين؟ الأم أم.

 

— أنا ماقلتش غير كده. اللي أنا معترض عليه إن الإسورة اتدفعت من الكارت اللي فلوس شغلي بتدخل عليه.

 

كريم حاول يقاطعني:

 

— ده حسابنا إحنا.

 

— بالظبط. حسابنا إحنا. مش حسابك إنت وأمك.

 

— ماتكبريش الموضوع. الفلوس دي هنعوضها.

 

— إزاي؟ من لعب البلايستيشن؟

 

— أنا بشتغل.

 

— وأنا كمان بشتغل.

 

ضحكت فوزية باستهانة.

 

— يا مريم، بطلي بقى. إنتِ بتخبزي كام تورتة في البيت وخلاص.

 

الكلام ده كان زمان ممكن يحطمني.

 

لكن مش الليلة دي.

 

قلت لها:

 

— التورت اللي حضرتك بتسميها “كام تورتة”، هي اللي دفعت تمن التلاجة اللي الأكل بتاع حضرتك كان متحطوط فيها. وهي اللي دفعت تمن السفرة دي. وهي اللي دفعت جزء كبير من إيجار بيتنا خلال السنتين اللي فاتوا. وكمان دفعت كذا قسط من أقساط عربية ابنك لما هو ماكانش معاه فلوس.

 

كريم جز على سنانه.

 

— مش لازم تفضحي حياتنا الخاصة.

 

ابتسمت.

 

— غريبة. من نص ساعة بس كنت بتحكي لأمك إن إنت اللي رتبت العزومة كلها.

 

وشه اتجمد.

 

ساعتها فهم.

 

— إنتِ سمعتي كلامنا؟

 

— كله.

 

فوزية حطت الفاتورة على السفرة.

 

— أكيد فهمتي الكلام غلط.

 

— أنهي جزء؟

 

بصيت لها مباشرة.

 

— الجزء اللي حضرتك قلتي فيه إني أخدمكم الأول، وبعد كده آكل اللي يفضل؟

 

سكتت.

 

— ولا الجزء اللي قلتي فيه إني ماينفعش أقعد على السفرة كأني واحدة من العيلة؟

 

بصت بعيد.

 

— أنا كنت بقول كلام وخلاص.

 

— والجزء اللي كريم قال فيه إنه “عودني كويس”؟

 

كريم بلع ريقه.

 

— مريم…

 

— ولا الجزء اللي كنتوا بتتكلموا فيه عن إن مفيش داعي تجيبولي هدية أغلى؟

 

ولا واحد فيهم رد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *