جوزي جابلي طاسة – محمد نور

— بنحتفل بإيه؟

 

فكرت لحظة.

 

وقلت:

 

— إن أخيرًا اتعلمت أقوم من على السفرة اللي عمرهم ما ادوني مكان فيها.

 

وقت منتصف الليل، الكل رفع كوباياته.

 

وموبايلي فضل يهتز من غير توقف.

 

كريم.

 

كريم.

 

كريم.

 

فوزية.

 

كريم.

 

ما رديتش.

 

الساعة كانت واحدة بعد نص الليل لما وصلتني صورة.

 

كريم وأمه قاعدين قدام الشوربة السريعة التحضير.

 

واضح إنهم في الآخر عملوها.

 

والرسالة كانت:

 

“خلاص يا مريم. أمي متضايقة جدًا. ارجعي واعتذري. وإحنا مستعدين نسامحك.”

 

قريتها مرتين.

 

وبعدين وريتها لباولا.

 

كانت هتشرق من العصير.

 

— هم مستعدين يسامحوكي؟

 

— أهو ده اللي باين.

 

كتبت له:

 

“يا سلام على كرم أخلاقكم.”

 

وبعدين كتبت:

 

“أنا مش محتاجة إنكم تسامحوني. أنا محتاجة الطلاق.”

 

وعملت له حظر.

 

تاني يوم، أول يناير، صحيت الساعة تسعة الصبح.

 

فضلت كام ثانية مش عارفة أنا فين.

 

وبعدين شفت فستاني الأحمر متعلّق على كرسي.

 

وابتسمت.

 

ماحسيتش بالقلق اللي متعودة عليه.

 

ماكانش لازم أفكر كريم فطر ولا لأ.

 

وماكانش لازم أشوف فوزية بعتتلي رسالة جديدة تنتقد فيها العشا.

 

وماكانش لازم أثبت لأي حد أي حاجة.

 

فتحت تطبيق البنك.

 

وحولت الفلوس الخاصة بالطلبات اللي كنت خلصتها واتدفعت لحساب مشروعي، وحملت كشوف الحسابات الخاصة بالشهور اللي فاتت.

 

واحتفظت كمان بفاتورة الإسورة.

 

وفي نفس الأسبوع، اتكلمت مع محامية.

 

لما قلت لها إن مشروع الحلويات مسجل باسمي، وإن عندي إثباتات بدخلي، وكل التحويلات موثقة، طمنتني.

 

قالت:

 

— ماتاخديش أي قرارات مالية متسرعة، واحتفظي بكل حاجة. الفواتير، والرسائل، وكشوف الحسابات. كل حاجة.

 

وده بالظبط اللي عملته.

 

كريم بسرعة جدًا اتحول من الغرور للوعود.

 

في الأول بعتلي من رقم تاني:

 

“ممكن نحل الموضوع.”

 

وبعدين:

 

“أمي فهمت إنها زودتها.”

 

وبعدها:

 

“أنا كمان غلطت.”

 

وفي الآخر:

 

“مريم، أنا مش عارف هدفع مصاريف الشهر ده إزاي.”

 

الرسالة الأخيرة قالت أكتر من أي اعتذار.

 

هو ماكانش مفتقدني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *