الكنبة – محمد نور

في أحد أيام الجمعة، نظرت إلى الزاوية التي كانت فيها الكنبة. كان الخشب ما زال مخدوشًا. استدعيت فني صيانة.

قال لي: «يمكن إصلاحها، سنقوم بالبرد وإعادة الطلاء».

أعجبتني الجملة جداً: يمكن إصلاحها.

ليس مسح الأثر أو التظاهر بأنه لم يحدث، بل إصلاحه.

عندما انتهى، وضعت شجرة زينة طولية في تلك الزاوية. ثم عدت لشراء الأشياء التي أحبها: الفواكه، والجبن، والسلمون.

في أول نهاية أسبوع تناولت فيها عشائي بمفردي، ظننت أنني سأشعر بالهزيمة.

ولكنني بدلاً من ذلك، اكتشفت أن أحداً لا ينتقد مشترياتي، ولا يسأل عن أسعارها، ولا يترك أكوابه متسخة، ولا يستغل كسبي ليعاملني كخادمة.

لم يكن الصمت فراغًا.. بل كان سلامًا.

قد يختصر البعض قصتي ويقولون: «تطلقت بسبب كنبة قديمة».

ولكن لا.. أنا لم أتطلق بسبب كنبة.

أنا تطلقت عندما فهمت أن زوجي كان يراني مجرد صراف آلي، وبيتي حقه المكتسب، وإرادتي عقبة في طريقه.

الكنبة كانت مجرد جرس تنبيه وصل أولاً.

إن مساعدة الأهل عمل نبيل عندما ينبع من طيب خاطر.. أما عندما يُفرض عليك بالقوة والتهديد، فهو ليس مساعدة، بل استغلال مغلف بصلة الرحم.

ولكي تشعر أنك في بيتك حقًا، لا تحتاج لشراء أثاث جديد.. بل تحتاج أولاً لإخراج من كان يعاملك وكأنك أنت القطعة المستهلكة في بيته.

النهاية

خاص لصفحة روايات نور — محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *