الكنبة – محمد نور

فجأة، فهمت سر الكنبة.

لم تكن مجرد قطعة أثاث مخزنة “لمدة شهر”، بل كانت أول قطعة في عملية انتقال كاملة لم يخبرني بها أحد.

— منذ متى وهي محجوزة؟

— منذ الأمس، وتم دفع العربون.

— لحساب الخالة؟

راجعت هناء جهازها اللوحي وقالت:

— طلبت تحويل المبلغ إلى حساب ابنها “سعيد”، وذكرت أنه هو من يدير أموالها.

— وكم قيمة الإيجار؟

— أربعة عشر ألفًا وخمسمائة ريال شهريًا.

أربعة عشر ألفًا وخمسمائة ريال.

كنت أنا من يدفع ثمن الطعام، والخدمات، والصيانة، وتأمين السيارة، وجزءًا كبيرًا من مصاريف سعيد الشخصية.. وفي هذه الأثناء، قرر هو وأمه أن يفرضوا وجودها في بيتي، ويحولوا شقتها إلى مصدر دخل خاص بهما.

لاحظت الموظفة علامات الذهول على وجهي وسألت:

— هل هناك مشكلة؟

— مشكلة ضخمة جدًا.. ولكنها ليست مشكلتك.

طلبت منها رابط الإعلان العام، ووجدته بالفعل: “شقة مجددة ومدهونة حديثًا، متاحة فورًا”.

متاحة فورًا.. بينما صاحبتها تتظاهر بالاحتضار على أريكتي!

عدت إلى السيارة وراجعت كشوف الحسابات البنكية لثلاثة أشهر مضت. بين مشتريات البقالة، وجدت دفعات لمواد طلاء، وأدوات سباكة، وإضاءات، وشركة تنظيف شامل.

كلها صُرفت من البطاقة الإضافية التي أدفع حسابها من مالي الخاص!

أي أن تجديد الشقة لإعدادها للإيجار تم اقتطاعه جزئيًا من جيبي.

اتصلت فورًا بصديقتي “مريم”، وهي محامية أحوال شخصية.

قالت لي: «لا تتصرفي باندفاع، احمي حساباتك البنكية. شقتك اشتريتها قبل الزواج وبينكما فصل في الذمة المالية، لكن إن رفض الخروج لا تطرديه بالقوة بل اتخذي الطرق القانونية، وإذا أردتِ إنهاء العلاقة فليكن ذلك بحضور شهود».

وهذا ما فعلته.

ألغيت البطاقة الإضافية فورًا، وسحبت صلاحية دخول سعيد إلى الحساب العائلي الذي أترسه من مالي. ثم اتصلت بشقيقي “سعود” وبمسؤول العمارة ليكونوا بالقرب مني.

عدت بعد أربعين دقيقة.

عندما فتحت الباب، سمعت صوت أم خالد من الصالة وهي تقول:

— غدًا عندما تجلب ليلى صناديقي، قل لها أن تحذر وهي تنقل طقم الصيني.

فأجابها سعيد:

— أبشري يا أمي، لكن لتنظف هناك أولاً.

لم يكونوا يخططون لإقامة “أيام معدودة” إطلاقًا.

دَخلتُ وقُلت:

— لم أنظف شيئًا.

وقف سعيد مستغربًا:

— أين كنتِ إذن؟

فتحت الإعلان على هاتفي ووُجهته لنظره:

— كنت أستكشف كيف لامرأة طريحة الفراش أن تكون شقتها مدهونة حديثًا، ومحجوزة، وجاهزة للتسليم يوم الاثنين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *