الكنبة – محمد نور
— أمي في الثامنة والستين من عمرها!
— ولديها شقة ملك تدر عليها أربعة عشر ألفًا وخمسمائة ريال!
ضمت أم خالد ذراعيها وقالت:
— هذا المال لمصاريفي الخاصة!
— ممتاز، استخدميه إذن لتدفعي تكلفة معيشك بنفسك.
اقترب سعيد خطوة، فتحرك سعود حركة خفيفة تحذيرية.
— هل أحضرتِ أخاكِ لتطرديني؟
— أحضرته لأنك قبل ساعة كنت تصدر الأوامر وتهدد بالطلاق، وأنا أردت شهودًا على ما يحدث.
— نعم، هددتك بالطلاق، وانظري كيف ركضتِ لتنفيذ الأوامر!
وضعت مفاتيح شقة أمه على الطاولة أمامه.
— لم أركض لأطيعك، بل ركضت لأكشف ما تدبرانه.. وأنا الآن أقبل عرضك.
عقد حاجبيه:
— أي عرض؟
— الطلاق.
ساد الصمت أرجاء الصالة.
ضحكت أم خالد بصوت عالٍ:
— غدًا ستتهدأ وتنسى.
— أبدًا.
سأل سعيد:
— أتهدمين ثلاثة أعوام من الزواج بسبب كنبة؟
— الكنبة كانت مجرد القشة التي كشفت لي كل شيء.
أخبرته أنني تواصلت مع المحامية، وأن إجراءات المعاملة ستبدأ غدًا، وأن البطاقة الإضافية أُلغيت، ولن أدفع ريالاً واحدًا على مصاريفه بعد اليوم.
— وأريدك أن تجمع أغراضك وتغادر مع أمك. إن رفضت، لن ألمسك أو أطردك بالقوة، بل سأتخذ المجرى النظامي.. لكن علاقتنا انتهت تمامًا.
لم تكن هذه هي ردة الفعل التي توقعها.
كان ينتظر دموعًا، أو توسلاً، أو اعتذارًا.
كان يتوقع أن يراني أحمل دلو التنظيف متجهة إلى شقة أمه لأنقذ زواجًا استخدمه هو وسيلة للتهديد.
قال بصوت خافت:
— لا يمكنك تركي في الشارع!
— أمك لديها شقة.
قفت أم خالد فجأة، وتبخر ألم ظهرها وارتفاع ضغطها في لحظة!
— شقتي أصبحت ملتزمة بعقد!
— إلغي العقد إذن.
— هناك شرط جزائي!
— كان عليكما التفكير في ذلك قبل التصرف في ملك غيركما!
وضع سعيد يديه على رأسه:
— أمي.. أين ذهب مبلغ العربون؟
نظرت إليه أمه وقالت:
— بل هو معك!
وهنا ظهر السر الذي حاولا إخفاءه.
سألتُه:
— أين العربون؟
— في حسابي.
— أرجعه لصاحبه إذن.
لم يجب.
ولكن أم خالد، من شدة غضبها، فجرت المفاجأة:
— لا يستطيع إرجاعه كاملاً لأنه سدد به ديونه!
التفت إليها سعيد صارخًا:
— يا أمي!
— لم يعد هناك ما نخفيه!
كان سعيد مدينًا لشركات البطاقات الائتمانية واستخدم العربون لسداد المتأخرات، على أمل أن يعوض المبلغ تدريجيًا من أقساط الإيجار الشهرية.
نظرت إليه وسألته:
— كم تبلغ ديونك؟
— ليس من شأنك!