الكنبة – محمد نور
توقفت أم خالد عن الأنين فورًا، وشحب وجه سعيد تمامًا.
— ليلى.. نستطيع شرح الأمر!
لم أكن قد ذكرت موضوع العربون والمبلغ بعد، ولكن من ملامح وجهيهما، عرفت أن هذا الجزء سيخفي خلفه ما هو أدهى وأمر.
الجزء الثالث
— اشرح لي إذن، قالها بصوت هادئ.
وقف سعود شقيقي قرب المدخل، وبقي مسؤول العمارة في الممر. لم يكونا هناك لإرهاب أحد، بل أردت وجود شهود بعد النبرة الحادة التي استخدمها سعيد معي.
اعتدلت أم خالد في جلستها وقالت:
— لا أعلم ما الذي قيل لكِ في المكتب العقاري، ولكن من حقي أن أؤجر ملكي متى أردت!
— طبعًا، لكن المشكلة أنك تؤجرينه لأنك تخططين للاستقرار في بيتي دون أخذ رأيي.
ضحك سعيد ضحكة عصبية وقال:
— لا تكوني درامية! أمي كانت ستجلس معنا لفترة مؤقتة فقط، والبيت فيه ثلاث غرف.
— الموظفة قالت “لأجل غير مسمى”.
عم الصمت.
نطقت أم خالد وهي تفرك يديها:
— تلك المرأة ثرثارة ولا تحفظ السر!
— بل كانت توضح سبب إخلاء الشقة فقط.
بدأ سعيد يتحرك في الغرفة بتوتر:
— نعم، فكرنا أن تنتقل أمي للعيش معنا لفترة، وما المشكلة؟ أنتِ تستخدمين غرفة كمكتب والأخرى شبه مهجورة!
— بيتي ليس فيه غرف “فارغة” لمخططات تحبكونها من خلف ظهري.
— دائمًا ترددات “بيتي ومالي”!
— لأنك طوال ستة أشهر جعلت من راتبي ميزانيتك الخاصة.
تغيرت تعابير وجهه وقال:
— أنا أُمر بظروف صعبة فقط!
— ظروف صعبة تشمل البنزين، والمقاهي، وألعاب الفيديو التي أدفع ثمنها؟
— أنا أؤسس لمشروع جديد!
— هل المشروع هو تحصيل إيجار شقة أمك؟
استقامت أم خالد في جلستها، بينما أخرجتُ مفكرة صغيرة وقرأت:
— أربعة عشر ألفًا وخمسمائة ريال شهريًا. العربون حُوّل لحسابك. مواد الدهان، والسباكة، والإضاءة، والتنظيف دُفعت جزئيًا من بطاقتي.
— هذا كذب!
— بل هذه كشوفات حسابي البنكي.
تدخلت أم خالد بحماية:
— وما العيب في ذلك؟ سعيد ابني وساعدني!
— بمالي أنا!
— يا ليلى، لن تفلسي بسبب بضع علب من الدهان!
— الأمر لا يتعلق بالدهان، بل بقراركما أن أتولى أنا السكن، والخدمات، والطعام، وربما أدويتك مستقبلاً، بينما تستمتعان أنتما بإيجار الشقة.. كل هذا دون أدنى احترام لي.
ضرب سعيد على ذراع الأريكة بغضب:
— أنتِ تكسبين جيدًا! ما الذي يضيرك لو ساعدتِ؟
— المساعدة تكون برغبة واقتناع، أما ما فعلتماه فهو استغلال صريح.