فقدان ذاكرة – محمد نور
يسأل الممرضات عن أدويتي.
ويعدل الغطاء فوق جسدي.
كان يتحدث معي بنفس الهدوء واللطف اللذين اعتدت عليهما طوال سنوات زواجنا، لكنه كان يحذف كل كلمة يمكن أن تكشف طبيعة علاقتنا الحقيقية.
لا كلمة “حبيبتي”.
لا كلمة “زوجتي”.
ولا أي إشارة إلى منزلنا.
وعندما كانت الممرضات يسألن عن علاقتنا، كان يجيب قبلي.
— من العائلة.
من الناحية الفنية، لم يكن يكذب.
لكنه كان يخفي الحقيقة عمدًا.
بحلول اليوم الرابع، لم تعد المزحة مضحكة.
وبحلول اليوم السابع، بدأت أراقب كل شيء باهتمام.
في ذلك المساء، وقف ياسر بجوار نافذة المستشفى وقال:
— هناك شخص يجب أن تلتقي به.
قلت:
— شقيقة أخرى؟
لم يتغير تعبير وجهه.
ثم قال:
— زوجتي.
حدقت فيه.
وأكمل:
— إنها في طابق آخر.
تسارعت دقات قلبي.
تركت الحيرة على وجهي، وهذه المرة لم أكن بحاجة إلى التظاهر بها.
رافقني ياسر عبر الممر حتى وصلنا إلى غرفة خاصة.
كانت المرأة المستلقية على السرير نحيلة وتبدو عليها علامات المرض بوضوح.
كان اسمها سارة.
ابتسمت عندما رأتني.
— ليلى… أنا سعيدة لأنك أصبحتِ أفضل.
نظرت إليها، ثم إلى ياسر.
قدمت سارة نفسها باعتبارها زوجة أخي.
ثم بدأت تروي قصة لم أسمع بها في حياتي.
قالت إنها تعرفت إلى ياسر منذ أن كانا مراهقين.
كان والدها قد تكفل بمصاريف دراسته الجامعية عندما عجزت عائلته عن ذلك، كما ساعده في تغطية نفقات علاج جدته.
وصفت سارة علاقتها بياسر بأنها علاقة بين شخصين ظلت حياتهما متشابكة لسنوات طويلة.
وبمرور الوقت، تحولت تلك العلاقة إلى حب.
نظرت إلى ياسر.
فاكتفى بإيماءة صغيرة.
كانت شهادة زواجنا موضوعة في الدرج العلوي من منضدة غرفة نومنا.
وصورتنا يوم الزفاف كانت معلقة أمام سريرنا.
كنت أتذكر وقوفي بجواره في حفل زفافنا، بينما كان يمسك يدي بكلتا يديه ويعدني بألا يبني معي حياة أضطر فيها إلى التخمين بشأن ما يفكر فيه.
قلت:
— أريني صورة من حفل زفافكما.
ترددت سارة.
— لا توجد لديّ واحدة هنا.