فقدان ذاكرة – محمد نور
وفي عصر اليوم التالي، جاء ياسر ليأخذني من عملي.
ركبت السيارة وقلت:
— كنت حاملًا.
تغير وجهه بالكامل.
ظهرت الفرحة على ملامحه بشكل واضح ومفاجئ، حتى إنني كرهته للحظة لأنه أجبرني على تذكر الزواج الذي كنت أعتقد ذات يوم أننا نملكه معًا.
التفت نحوي.
— منذ متى؟ هل أنت بخير؟ هل ذهبتِ إلى طبيب؟
تحركت يده نحو بطني.
فأبعدتها.
قلت:
— لم يعد هناك حمل.
توقف عن التنفس للحظة.
— ماذا؟
— أنهيته.
اختفت الفرحة من وجهه.
هز رأسه غير مصدق.
ثم قلت له الجملة نفسها التي قالها لي في المستشفى:
— أنت قلت لي إنك أخي.
انكسر شيء داخله أخيرًا.
قال بصوت ارتفع فجأة:
— أنا لست أخاكِ!
ثم تابع:
— أنا زوجكِ!
ها هي الحقيقة.
أصبحت فجأة مهمة وضرورية لأنه هو من تأذى عندما غابت.
قادنا إلى منزلنا.
وفي غرفة النوم، أشار إلى صورة زفافنا وكأنه يريد إثبات شيء كنت أعرفه أكثر منه.
— هذا منزلنا. وأنتِ زوجتي.
عقدت ذراعي أمام صدري وقلت:
— يا له من أمر مثير للاهتمام.
توقف.
ثم قال:
— ظننت أنك لا تتذكرين.
أجبته:
— كنت أتذكر كل شيء.
حدق في وجهي.
— منذ متى؟
— منذ اللحظة التي فتحت فيها عيني.
جلس على حافة السرير.
وأخبرته بكل ما اكتشفته.
سارة.
علاقتهما القديمة.
القصة الكاذبة عن الطالبة الجامعية.
الشقة.
النعال.
فرشاتا الأسنان.
حفل الزفاف.
ثم طرحْتُ السؤال الذي لم يعد بإمكاني الهروب منه:
— لماذا اعتقدت أن من حقك أن تعيد كتابة حياتي؟
وضع ياسر يديه على وجهه.
وقال:
— لأنني كنت أحاول حمايتك.
— من ماذا؟
— من الألم.
قلت:
— لقد منحتني المزيد منه.
رفع عينيه نحوي.
— والد سارة أعطاني كل شيء عندما لم يكن لدي شيء. دفع تكاليف تعليمي. وساعد جدتي. وطلب مني أن أعتني بها.
قلت:
— أنا أفهم معنى الوفاء والامتنان.
قال:
— أنت لا تفهمين ما كنت مدينًا به له.
أجبته:
— أنت محق.
وقفت أمامه.