الطاولة رقم سبعة – محمد نور

 

لا صور.

 

لا استعراض.

 

لا إعلان عن أسماء المحتاجين.

 

كان النادل يقول فقط:

 

“الحساب مدفوع الليلة.”

 

وفي إحدى الأمسيات الممطرة، رأت ليان أبًا شابًا يعد نقوده أمام ابنته الصغيرة.

 

طلب وجبة واحدة.

 

أحضرت له طبقين.

 

قال:

 

“أنا طلبت واحدًا.”

 

“أعرف.”

 

“لا أستطيع دفع ثمن الثاني.”

 

ابتسمت.

 

“لا تحتاج إلى ذلك.”

 

“أنا لا أبحث عن صدقة.”

 

قالت:

 

“وأنا لا أقدم لك محاضرة.”

 

ثم أشارت نحو الطاولة رقم سبعة.

 

“الحساب مدفوع.”

 

نظر إليها.

 

“ما هي الطاولة رقم سبعة؟”

 

نظرت ليان إلى نوال الجالسة هناك.

 

“قصة طويلة.”

 

بعد إغلاق المطعم، جلست ليان مع نوال.

 

“هل أكلتِ؟”

 

“أنا آكل دائمًا.”

 

“هذا ليس ما سألت عنه.”

 

ضحكت نوال.

 

كان وضعها المالي أكثر استقرارًا الآن.

 

لكنها ظلت تحمل المحفظة القديمة.

 

وفي إحدى الليالي، نظرت نوال حول المطعم وقالت:

 

“كانت أمك ستتعرف على المكان.”

 

“في معظمه.”

 

“كانت ستكره المصابيح الجديدة.”

 

“إنها موفرة للطاقة.”

 

“لم تكن ستهتم.”

 

ابتسمت ليان.

 

ثم قالت نوال:

 

“أتمنى لو كانت تستطيع رؤيتنا.”

 

أجابتها ليان:

 

“وأنا أيضًا.”

 

بعد عام، تدهورت صحة نوال.

 

دخلت دار رعاية، وأصبحت ليان تزورها باستمرار.

 

وفي إحدى الزيارات سألت نوال:

 

“هل تسامحينني؟”

 

جلست ليان بجوارها.

 

“على ماذا؟”

 

“على كل شيء.”

 

هزت ليان رأسها.

 

“هناك أشياء كثيرة. كوني محددة.”

 

ابتسمت نوال بحزن.

 

“بخصوص سلمى.”

 

قالت ليان:

 

“هذا ليس لي لأغفره.”

 

“وبخصوص أنني لم أجدكِ مبكرًا.”

 

“لقد حاولتِ.”

 

“وبخصوص أنني بقيت أجلس في ذلك المطعم أشهرًا دون أن أخبركِ.”

 

ابتسمت ليان.

 

“كان ذلك غريبًا.”

 

ضحكت نوال.

 

“نعم.”

 

أمسكت ليان يدها.

 

“أنا أغفر لكِ ما يخصني.”

 

امتلأت عينا نوال بالدموع.

 

“والباقي؟”

 

قالت ليان:

 

“نتوقف عن التظاهر بأن المسامحة تعني محو ما حدث.”

 

أومأت نوال.

 

“هذا يشبه سلمى.”

 

ابتسمت ليان.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *