الطاولة رقم سبعة – محمد نور
ساعدت نوال في البحث عن مشترٍ جديد.
وبعد عدة محاولات ظهر زوجان، داليا ومروان جابر، يديران مطعمين ناجحين في القاهرة.
لم يريدا تحويل المطعم إلى مكان فاخر.
أرادا الحفاظ على هويته مع تطويره.
وبعد أسابيع من المفاوضات، تمت الصفقة.
لم تحصل ليان على منصب إداري.
قال لها مروان:
“اهتمامك بالمطعم لا يعني أنك تعرفين كيف تديرينه.”
احترمت صراحته.
بقيت نادلة.
ثم بدأت تساعد في الجرد.
وبعد ستة أشهر تقدمت لمنصب مساعدة مشرفة وردية.
لكنها لم تحصل عليه.
حصلت عليه ياسمين، وهي طاهية لديها ست سنوات من الخبرة في الإشراف.
غضبت ليان.
قالت لنوال:
“فعلت كل شيء.”
أجابتها نوال:
“أنتِ اهتممتِ بكل شيء. هناك فرق.”
كرهت ليان الإجابة.
لكنها بعد أشهر فهمتها.
تعلمت من ياسمين كيف تتعامل مع الموظفين، وكيف تدير المطبخ، وكيف تتخذ قرارات صعبة.
وبعد عام تقدمت ليان مرة أخرى.
هذه المرة حصلت على المنصب.
ليس لأن نوال طلبت ذلك.
بل لأنها استحقته.
مع الوقت، بدأت علاقة ليان بنوال تصبح أعمق.
وفي أول زيارة لها إلى شقة نوال، وجدت صورة قديمة لسلمى.
كانت تقف خلف منضدة المطعم، تضحك.
رفعت ليان الصورة.
قالت:
“كانت سعيدة.”
أجابت نوال:
“كانت.”
ثم بدأت ليان تسأل عن أمها.
ما الأغنية التي كانت تحبها؟
كيف كانت تشرب القهوة؟
هل كانت تجيد الطبخ؟
ضحكت نوال.
“بشكل سيئ جدًا.”
قالت ليان:
“أبي كان يطبخ.”
“بالضبط.”
شيئًا فشيئًا، تحولت سلمى في ذاكرة ليان من صورة قديمة إلى إنسانة حقيقية.
امرأة تكره الفطر.
وتبكي عند بعض الإعلانات.
وتتشاجر مع أمها.
وتحب والدها.
وتشتاق إلى المطعم.
ثم، بعد نحو عامين، ظهرت رسالة قديمة بين أوراق الصندوق.
كانت رسالة كتبتها سلمى إلى نوال ولم ترسلها.
فتحتها نوال وليان إلى جانبها.
كتبت سلمى:
“أمي،
لا أعرف إن كنت مستعدة لمسامحتك.
ولا أعرف إن كنت أريد أن تكبر ليان وهي تظن أنك لم تكوني موجودة.
محمود غاضب، وأنا غاضبة.