الطاولة رقم سبعة – محمد نور
“أخيرًا قالها أحد.”
ثم سألت نور:
“لماذا انتظرت؟”
نظرت ليان إلى المحفظة.
“لأن بعض الناس يخافون من الرفض أكثر مما يخافون من الوحدة.”
“هل رفضتها؟”
“في البداية.”
“وماذا جعلك تغيرين رأيك؟”
نظرت ليان من النافذة.
كانت الطاولة رقم سبعة مشغولة.
والمطر يهطل في الخارج.
قالت:
“احترمت كلمة لا التي قلتها بما يكفي لأقرر بنفسي إن كنت أريد أن أقول نعم.”
في تلك الليلة، بعد أن غادر الجميع، تفقدت ليان المطعم.
المصابيح.
صندوق النقود.
آلة القهوة.
الباب.
ثم وقفت عند الطاولة رقم سبعة.
مررت يدها على حافتها.
ربما لمستها أمها يومًا.
وربما جلس عندها جدها.
ونوال.
وسامح.
ومئات الغرباء.
الطاولة لا تتذكر من جلس عليها.
الناس هم من يتذكرون.
أطفأت ليان الأنوار الأخيرة.
وخارج النافذة كانت القاهرة تلمع تحت المطر.
فكرت في الجملة التي قالتها نوال قبل سنوات:
“وجدت الفتاة.”
في البداية ظنت أن المقصود أنها وجدت الشيء الذي فقدته.
لكنها فهمت الآن شيئًا آخر.
كانت نوال تبحث عن سلمى.
وعن حسن.
وعن فرصة لتصحيح أربعين عامًا من الندم.
ولم يكن بإمكانها استعادة أي منها.
لكنها وجدت امرأة لم تكن تعرفها.
حفيدتها.
ليان التي كانت طيبة وعنيدة.
كريمة وغاضبة.
مجتهدة وقليلة الخبرة.
امرأة لها أحلامها الخاصة، ولم تكن ملزمة بأن تكون بديلًا عن أمها.
وهذا ما جعل علاقتهما تنجح.
توقفت نوال عن محاولة استعادة سلمى من خلال ليان.
وتوقفت ليان عن انتظار أن تصلح نوال طفولتها.
أصبحتا شخصين.
ثم أصبحتا عائلة.
بهذا الترتيب.
قبل أن تغادر، وجدت ليان طبقًا مغطى تركه لها طاهي الليل.
لحم.
بطاطس.
خضار.
وخبز.
ابتسمت.
وحملت الطبق إلى الطاولة رقم سبعة.
جلست وحدها.
وأكلت.
لم يكن هناك كشف جديد.
ولا مكالمة.
ولا أحد يراقبها.
فقط عشاء في المكان الذي شهد ثلاثة أجيال من النساء وهن يحاولن فهم معنى العائلة.
غادرت سلمى لأن الحب بلا احترام خنقها.