الطاولة رقم سبعة – محمد نور

“جيد.”

 

توفيت نوال بعد ثلاثة أسابيع.

 

كانت ليان إلى جوارها.

 

وكان آخر ما قالته بوضوح:

 

“لا تدعيهم يبالغون في طهي اللحم.”

 

ضحكت ليان وهي تبكي.

 

“أعدك.”

 

بعد الجنازة، أعطتها المحامية ريم ظرفًا.

 

كان بداخله المحفظة القديمة والهاتف الأسود الذي لم يعد يعمل.

 

وكان هناك خطاب.

 

فتحت ليان الورقة.

 

“ليان،

 

كانت المحفظة شبه فارغة في الليلة التي أطعمتِني فيها.

 

وقد أخجلني ذلك أكثر مما اعترفت لكِ به.

 

قضيت سنوات أعتقد أن الكرامة تعني ألا أحتاج إلى أحد.

 

لكنّك علمتِني شيئًا مختلفًا.

 

الكرامة هي أن يُسمح للإنسان بأن يحتاج إلى المساعدة دون أن يصبح أصغر في نظر من يساعده.

 

جئت أبحث عن ابنة سلمى.

 

فوجدت ليان.

 

وكان ذلك أفضل.

 

بحب،

 

جدتك.”

 

قرأت ليان الرسالة مرتين.

 

ثم ضغطت المحفظة إلى صدرها.

 

كانت قبيحة.

 

متشققة.

 

قديمة.

 

لكنها حقيقية.

 

مثل علاقتهما.

 

بعد سنوات، كان الناس يسألون ليان عن القصة.

 

كانوا يحكونها بطريقة أبسط:

 

نادلـة تطعم امرأة فقيرة.

 

مدير يطردها.

 

المرأة العجوز تتصل بشخص وتكشف أنها جدتها.

 

ثم تحصل الفتاة على المطعم.

 

لكن الحقيقة لم تكن بهذه البساطة.

 

نوال لم تكن مليونيرة تخفي ثروة.

 

كانت فعلًا تمر بضائقة مالية.

 

وسامح لم يكن شريرًا.

 

كان خائفًا، متوترًا، واتخذ قرارًا سيئًا.

 

وليان لم ترث النجاح.

 

بل تعلمت العمل حتى وصلت إليه.

 

والعثور على جدتها لم يمحِ ألم طفولتها.

 

بل أعطى ذلك الألم أسماءً وذكريات جديدة.

 

في أحد الأيام وجدت نادلة جديدة اسمها نور المحفظة القديمة داخل مكتب ليان.

 

سألت:

 

“هذه محفظة جدتك؟”

 

“نعم.”

 

“جدة الطاولة رقم سبعة؟”

 

تنهدت ليان.

 

“سمعتِ الأسطورة.”

 

“هل صحيح أنها اتصلت وقالت: وجدت الفتاة؟”

 

توقفت ليان.

 

“نعم.”

 

“وهل كنتِ تعرفين أنها جدتك؟”

 

“لا.”

 

“وهي كانت تعرف؟”

 

“كانت تشك.”

 

“واستمرت في الحضور ثمانية أشهر؟”

 

“نعم.”

 

هزت نور رأسها.

 

“هذا مخيف.”

 

ضحكت ليان.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *