حماتي عاوزة شقتي – محمد نور
قفشتها بتشمشم عند شفاط المطبخ وفتحات التهوية.
وبعدها بِيومين لقيت شريط قياس (متر) في الحمام.
وفي يوم ثاني فضلت واقفة بتبص للبوتاجاز القديم حوالي ثلث ساعة.
— متولعيش الفرن — قالتلي.
— ليه يا طنط؟
— قديم وهيهب في وشنا.
— طول عمره شغال ومفيهوش حاجة.
— قولتلك بلاش كام يوم كده.
وبعدها بدأت تفتح وتقفل في الشبابيك من غير أي سبب.
ساعات تقفل الشقة كلها جتمة.
وبعدها بساعتين ترجع تفتحهم كلهم.
الموضوع زاد وحشية لما ظهر حسام، ابن اختها من بعيد كده، كنت يا دوب شفته مرتين قبل كده.
جه ومحمل شنطة ظهر ضخمة.
— قلت طالما مصطفى مسافر، أجي أقعد معاكم كام يوم أونسكم — قالها وهو بيضحك — الشقة واسعة وتكفي من الحبايب ألف.
ملحقتش حتى أرد.
إلهام وقفت في وشه وقَطعت عليه.
— أنت مش هتقعد هنا ولا دقيقة.
— يا خالتو…
— قلت لأ يعني لأ.
كرشته وقَفلت الباب بالترباسين.
المفروض تصرف زي ده يطمنّي.
بس ده ممشيش معايا.
عشان في نفس اليوم العصر، سمعتها بتتكلم في التليفون من أوضتها وبتوشوش:
— لسه ممضتش… وطول ما مصطفى مش هنا، لازم نخلص الموضوع ده بسرعة.
حسيت إن ركبي متسالة ومش شايلاني.
تاني يوم، أول ما نزلت تشتري طلبات من السوق، دخلت أوضتها.
جوه شنطة هدومها لقيت مفتاح مفصلة (مفتاح إنجليزي) كبير، ورول شكرتون مقوى، وجوانتيات، وخرطوم غاز جديد نوفي.
فضلت بصة للحاجات دي كام ثانية وأنا مخي بيجمع.
الوصية.
الشبابيك.
البوتاجاز.
مصطفى البعيد.
والمفتاح وخرطوم الغاز المستخبي وسط هدومها.
معملتش هيصة.
طلعت تليفوني وصورت كل حاجة، وبعت النسخ على إيميلي، ورجعت الشنطة زي ما كانت بالضبط.
الليلة دي نمت بهدومي والموبايل تحت المخمدة.
الساعة واحدة وسبعة وثلاثين دقيقة بعد نص الليل، سمعت خبطة معدن طالعة من المطبخ.
تسحبت بالراحة.
الست إلهام كانت راكعة ورا البوتاجاز والمفتاح الكبيرة في إيدها.
وفجأة شميتها.
ريحة قوية.
مبتتغلطش.
ريحـة غاز.
وأنا بقرّب منها بخطوات بطيئة، افتكرت كلمتها: «الموت مبيعرفش سن».
ولأول مرة جه في بالي إن حماتي مكنتش جاية تقعد معايا عشان تأنسني.
هي كانت جاية تتأكد إن الوصية دي تبقى واجبة النفاذ.
بس كل ده وكوم، واللي كنت على وشك أكتشفه كوم تاني خالص…
الجزء الثاني
— ابعدي عن البوتاجاز!
صرختي شقت سكون الشقة.
الست إلهام اتخضت خضة جامدة لدرجة إن المفتاح الإنجليزي وقع من إيدها ورزع في الأرض.