حماتي عاوزة شقتي – محمد نور

الست إلهام هي اللي فاجئتني.

في يوم الصبح جات وجايبة معاها كيس طبق حلويات وعلبة شوكولاتة:

— جايبة حاجة ناكلها — قالت وهي بتضحك — مش جايبة عقود!

ضحكت من قلبي.

دخلت المطبخ وبصت على البوتاجاز الجديد اللي ركبناه.

— كده تمام، الفرن شغالة وأمان.

— أمان بجد ولا أسأل الأول؟

— أمان أمان.. بس أمانة عليكِ لو شفتيني ماسكة مفتاح إنجليزي تاني اسأليني الأول قبل ما تضربيني بالمعلقة!

غطيت وشي بأيدي:

— ده مكانش معلقة، ده كان لباسة جزم!

— أيا كان، قتالة قت/لة يعني!

وضحقنا إحنا الاثنين.

وبعدين وشها بقى جاد:

— حقك عليا يا داليا..

مكانتش متوقعة أسمعها منها.

— أنا كنت فاكرة إني بحميكوا، بس أنا كنت بعك الدنيا وبحسسك إنك ملُكيش أمان في بيتك.

سكتت شوية وقالت:

— أنا كمان فتشت في حاجتك يا طنط.

— ولقيتي عدة رياضة وحرمية غاز مبتدئين!

ابتسمت:

— حاجة زي كده.

— بس كان عندك حق تشكي.. أنا اللي بديتك كل الأسباب.

الجملة دي غيرت شكل العلاقة بيننا تماماً.

مبقناش سمنة على عسل في يوم وليلة، ولسه بنختلف، ولسه بتعترض على كمية القهوة اللي بشربها، وأنا بضايق لما بترتب المطبخ على مزاجها.

بس بقينا بنتكلم بصراحة وبدون لف ودوران.

بعدها بشهور، رحرت بنفسي عند محامي.

نظمت أوراقي وعملت وصية بشرعية وقانونية بتحدد ممتلكاتي تروح لمين لو جرالي حاجة.

مش عشان إلهام ضغطت عليا.. بس عشان اتعلمت إن قرارات حياتي ولازم تكون بإيدي أنا.

لما حكيت لإلهام، فتحت عينها:

— عملتي وصية بجد؟

— أيوه.

— وكتبتيلي الشقة؟

بصيت لها وساكتة.

فضلت ساكتة ثانيتين وبعدين فركعت بالضحك:

— بضحك معاكي يا بنتي! أنا اتعلمت الأدب خلاص!

— أحسن برضه.

— طب سيبتيلي البوتاجاز حتى؟

— ولا حتى البوتاجاز!

وضحقنا تاني.

حسام اضطر يأجر شقة بسيطة على قد حاله في أطراف المدينة، ومصطفى ساعده في مقدم الإيجار كمرة أولى وأخيرة.

وخالته قعدت شهور متكلمناش وبعدين المية رجعت لمجاريها بالتدريج.

ومحدش تجرأ يفتح سيرة الشقة تاني.

التجربة دي علمتني درس مش هنساه.

في الليلة دي كنت حلفة إن حماتي عاوزة تخلص مني عشان تاخد الشقة.

كل الأدلة كانت راكبة:

الوصية.

الخرطوم.

العدة.

التسريب.

المكالمات المستخبية.

بس الحقيقة كانت مختلفة.. هي كانت بتحاول تحميني بطريقة متخلفة، وجاهلة، وغبية.

بس النية الحسنة مبتديش حد الحق يتصرف في حياتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *