حماتي عاوزة شقتي – محمد نور
— يعني كنت عارف إنها جاية تضغط عليا؟
— كنت عارف إنها تتكلم معاكي.
— متزوقش الكلام يا مصطفى!
سكت وما قدرش يرد.
— أيوه.. كنت عارف.
الكلمة دي وجعتني أكتر من خبطات حسام على الباب.
مش لأن مصطفى طمعان فيا، أنا فهمت إنه مش كده.
بس وجعتني لأنه ساب شخص تاني يتصرف في حلالي و”يحميه” وكأني عيلة صغيرة ماليش كلمة على ملكي.
— عارف إيه الأوسخ من كده؟ — سألته — بقالي أربع أيام فاكرة إن أمك جاية تخلص عليا وتق/تلني عشان الشقة!
إلهام وِطّت رأسها في الأرض بكسوف.
— لقيت عدد ومفاتيح، وسمعت وشوشة، وطلبتي وصية، وبعدها لقيتك ورا البوتاجاز وريحة الغاز مالية المكان! كنتِ عاوزاني أفكر في إيه؟
— كان المفروض نصرّحك من الأول — مصطفى قال.
— لأ.. كان المفروض تستأذنوني من الأول!
الفرق ده خلاه يسكت وما يعرفش ينطق.
القعدة انتهت بقرارات حاسمة مفيهاش فصال:
الشقة دي باسمي أنا وبس.
مفيش وصيات هتتكتب لأي حد.
ومفيش مخلوق من عيلة مصطفى يعتب العمارة دي من غير إذني.
وغيرت كوالين الباب كلها في نفس اليوم.
حماتي ما اعترضتش.
— أنا هتدفع حق الكوالين الجديدة — قالت.
— مش مستاهلة يا طنط.
— سيبيني أدفعهم، أنا اللي حولت الشقة لفيلم رعب وأنا أستاهل.
ضحكت غصب عني.
كانت أول مرة نضحك فيها من ليلتها.
بس حسام مكانش جايبها لبر.
بعد ثلاث أيام بعت رسالة لمصطفى:
“كلم داليا يا مصطفى.. بلاش أنانية، إحنا محتاجين نقعد كام شهر بس لحد ما أظبط أموري.”
مصطفى وراني الرسالة:
— أرد أقوله إيه؟
— ولا حاجة.
— ولا حاجة خالص؟
— سيبه، أنا عاوزة أشوف آخره إيه.
وآخره كان بعيد.
الأسبوع اللي بعده، حسام جه وجاب أمه ومراته معاهم.
طبعاً الأمن منعهم يطلعوا عشان كان عندهم تعليمات مشددة.
فقعدوا يرنوا على مصطفى.
خالته فضلت تعيط في التليفون ثلث ساعة كاملة.
وتقوله إحنا قساة، وعندنا عيال، والعيلة لازم تشيل بعضها، و”شقة فيها أوضتين فاضيين مش أغلى من الدم!”.
مصطفى كان حنيّن وكان هيضعف.. شفت ده في عينيه.
— ممكن نساعدهم في إيجار شهر شقة برة.. — اقترح بصوت واطي.
— بفلوسك أنت ساعدهم زي ما أنت عاوز — رديت — إنما هنا محدش يعتب.
إلهام، ولدهشتي الشديدة، وقفت في وش أختها وقالت:
— ولا يوم واحد! عشان دول لو دخلوا هنا مش هيخرجوا بالطبول!
أختها سكتت عن العياط فجأة وزعقت فيها: