حماتي عاوزة شقتي – محمد نور
— أنتِ تسكتي خالص! أنتِ اللي وعدتينا إنك هتصرفي وتجيبي لنا الشقة دي!
الصالة سكتت خالص.
بصيت لإلهام:
— وعدتيهم بإيه؟
حماتي غمضت عينها وأخدت نفس طويل.
وهنا ظهرت آخر قطعة في البازل.
من شهور، قبل ما تعرف إن ديون حسام كبيرة أوي كده، إلهام كانت قالت لأختها إنها هتحاول تقنع مصطفى يشوفلهم حل.
أختها اعتبرت ده “وعد بإنهم هيقعدوا في الشقة”.
ولما اكتشفوا إن الشقة ملكي أنا مش ملك مصطفى، بدأوا يضغطوا على إلهام ويحرجوها.
إلهام اتكسفت تقولهم إنها اتكلمت في حاجة متملكهاش.
فحاولت تحل الموضوع بفهلوة ومن ورايا.
ومن هنا جّت فكرة الوصية، والمكالمات المستخبية.
وحسام غالباً لما شاف الدوسيه، كتب النوتة دي عشان يضمن إن خالته تخلص الموضوع معاه أول ما أنا أمضي.
مكانش مخطط ق/تل.. كان طمع عائلي رخيص بيمارس باسم “صلة الرحم والعيلة”.
لما خالته رنت تاني، أنا اللي أخدت التليفون ورديت:
— عاوزة أوضح حاجة بس يا طنط — قلت بثبات — الشقة دي مش ملك أختك، ولا ملك ابنها، ولا حتى ملك ابنها مصطفى.
— بس أنتوا متجوزين!
— أيوه.
— يبقى الشقة بتاعته برضه!
— لأ، مش بتاعته.
سكتت.
— دي شقة جدي، ورثتها منه بعد ما قعدت أخدمه ثلاث سنين، الشقة دي ريحة جدي ومش بيت للخدمة المجانية.
حاولت تقاطعني:
— إحنا بنطلب جدعنة وعشم عيلة!
— الجدعنة إنك تطلبي مساعدة وأنا أوافق، مش تطمعي في ملك غيرك وتعتبريه حق مكتسب عشان محتاجاه!
وقفلت السكة.
مصطفى كان باصص لي من على الترابيزة:
— أنا عمر ما فكرت فيها بالطريقة دي.
— وهي دي المصيبة.
الأسابيع اللي بعدها كانت العلاقات باردة.
مفكرتش في الطلاق، بس كان لازم أحط حدود حادة.
مصطفى كان متعود يطنش وسكت لما أمه تتدخل في حياتنا عشان يشتري دماغه ويعدي المراكب.
بس السكوت ده مكانش حياد.. السكوت ده كان معناه إنه بيبص الناحية الثانية وأنا باكل في نفسي.
ومع الوقت مصطفى بدأ يفهم.
طلب أهله وقالهم قدامي:
— محدش يجيب سيرة شقة داليا تاني كأنها بيت العيلة. اللي محتاج مساعدة يطلب مني أنا شخصياً، لكن بيت مراتي خط أحمر.
طبعاً القيامة قامت.
ناس قطعتنا، وناس قالوا إنها ممشياك على عجين مبلخبطش.
وحسام نزل بوست على الفيس بوك يقول فيه إن “الناس بتتغير أول ما يورثوا قرشين وينسوا أصلهم”.
مطردتش عليه، وبعد أسبوعين مسح البوست لوحده.