حماتي عاوزة شقتي – محمد نور
حسيت إن كل سيناريو الج/ريمة اللي بنيته في دماغي بدأ ينهار.
— وليه مقلتليش يا طنط؟
— بقالي ثلاث أيام بقولك متولعيش الفرن وأنتِ مابتسمعيش الكلام!
— وده إيه علاقته بالوصية برضه؟!
إلهام وِطّت رأسها وبصت في الأرض.
هنا مصطفى اتكلم من التليفون:
— قولي لها يا أمي.
هي جزت على سنانها:
— لأ.
— تقوليلي إيه؟
— قولي لها يا أمي واخلصي.
حماتي غمضت عينيها وقالت:
— حسام مكانش جاي يزورنا صدفة.
جسمي قشعر تاني.
إلهام حكت إنها من أسبوعين سمعت أختها بتتكتم مع ابنها حسام وبيتكلموا على شقتي.
العيلة كلها كانت عارفة إن مصطفى مسافر شغل.
وكانوا عارفين إن الشقة ملكي أنا بس.
وكان رأيهم إن “وحدة ست لوحدها قاعدالك في شقة أربع أوض كبيرة أوي عليها”.
— حسام عليه ديون وطافس — إلهام كملت — وأمه كمان حايسة، بقالهم شهور بيدوروا على أي حتة يحطوا فيها رجلهم.
— وأنا مالي ومال كل ده؟
— أنا سمعتهم بيقولوا حاجة أنحس.
إلهام بصتلي لأول مرة من غير الغرور بتاعها، كانت باينة مكسوفة ومكسورة.
— قالوا لو جَرالك حاجة في أي وقت، هينطوا يقعدوا في الشقة قبل ما مصطفى يلحق يرجع من السفر.. وساعتها محدش هيعرف يخرجهم منها.
— ده كلام تجنين وهبل!
— أنا عارفة دلوقتي إنه هبل.
— دلوقتي بس؟
حماتي دعكت جبهتها بضيق:
— واحدة جارتنا قالتلي إن الوصية هي الحاجة الوحيدة اللي تكتفهم. افتكرت إنك لو كتبتيلي الشقة، هعرف أقف في وشهم بالورقة وأكرشهم لو حاولوا يستغلوا غياب مصطفى.
بصيت لها وأنا مش عارفة أصرخ ولا أضحك من الجهل:
— يا طنط الوصية دي متتطبقش غير بعد ما أأبّل أمانتي وأموت!
— عرفت خلاص.. اتعلمت الدرس.
— يعني كل العك ده كان عشان جهل بالقانون؟
سكتت وما ردتش.
بس كان فيه حاجة لسه مش راكبة على بعضها.
— والمكالمة اللي سمعتك بتقولي فيها: “لسه ممضتش ولازم نخلص الموضوع ده قبل ما مصطفى يرجع”؟
إلهام وشها جاب ألوان واصفرت.
ومصطفى على التليفون سكت خالص.
— كنتِ بتتكلمي مع مين؟ — سألتها.
حماتي ردت بصوت واطي:
— مع جوزك.
حسيت بضربة في قلبي.
— مصطفى كان عارف بموضوع الوصية؟
محدش رد.
والسكوت ده كان كفاية جداً.
— مصطفى! — ناديت بصوت يرعش — أنت كنت عارف؟
صوته جه واطي ومخنوق من السماعة:
— أيوه يا داليا..
بصيت للشاشة وكأنه واقف قدامي:
— وسبت أمك تيجي تضغط عليا عشان أكتبلها شقتي؟