اليوم السابع – محمد نور

— أنا معايا الذكريات اللي محتاجاها خلاص.

قفل العلبة.

— هو مفيش أي أمل؟

ما رديتش في ساعتها.

محمد بلع ريقه بصعوبة:

— لو كنت عملت الحاجات دي بطريقة ثانية..

— بس أنت ما عملتهاش.

— أقدر أعملها دلوقتي!

هزيت راسي بالرفض:

— ده اللي أنت لسه مش فاهمه.. أنا مش محتاجة إنك تتغير عشان ترجعلي، أنا محتاجة إنك تتغير عشان ما تعملش كده في حد تاني.

عينه اتملت دموع.

ولأول مرة ما يحاولش يداريها.

— أنا حبيتك يا نورهان.

— وأنا كمان حبيتك.

— أنا لسه بحبك..

— أوقات الحب لوحده ما بيغفرش طريقة معاملة الشخص للي بيحبه.

محمد فضل واقف مكانه كذا ثانية.

بعدها هز راسه بالقبول.

لف ظهره..

ومشي.

ما شفتوش تاني غير في جلسات الشؤون القانونية والمحامين.

بعد ست شهور، جاتلي مكالمة من زميلتي القديمة في الشغل.

كانت نهى، البنت اللي كانت قاعدة على المكتب اللي جنبي.

— عندي ليكي خبر بمبي!

— خير؟

— محمد ما بقاش مدير خلاص.

ما رديتش.

— نقلوه لفرع إقليمي أصغر، وبعد ما خسرتوا عقد بارتون، فتحوا تحقيق ومراجعة في المشاريع القديمة كلها.

إيدي اتعطلت على الكيبورد:

— وبعدين؟

— اكتشفوا حاجة غريبة أوي.

— إيه هي؟

— إن نسبة مرعبة من الإنجازات والنتائج اللي كانت متسجلة باسم قسمه، كانت قايمة كلياً على مشاريعك أنتِ!

ما نطقتش.

نهى ضحكت بصوت واطي:

— ما تقلقيش، مفيش تزوير ولا حاجة غير قانونية، بس نقدر نقول إن مجلس الإدارة أخيراً فهم مين اللي كان بيشتغل ومين اللي كان بياخد الشو!

بصيت من شباك مكتبي الجديد.

اسمي كان مكتوب على الباب بالبنط العريض:

نورهان الفولي

مدير القطاع المالي والحسابات الاستراتيجية

طول السنين اللي فاتت كنت بتخيل إن رؤية اسمي باليافطة دي هتخليني أحس بالانتصار ورد الاعتبار.

بس لأ.

اللي حسيت بيه كان حاجة أسهل وأبسط بكثير..

سلام نفسي.

— وععبير؟ —سألت نهى.

— مالها؟

— مش فضولية تعرفي إيه اللي حصل معاها؟

فكرت كذا ثانية:

— لأ.

واكتشفت إن دي الحقيقة فعلاً.

الطلاق بقى رسمي في الربيع.

الصبح اللي جالي فيه إخطار المحكمة بالطلاق، كنت في اجتماع شغل.

قريت الإيميل في الاستراحة.

ما بكيتش.

وما ابتسمتش.

قفلت التليفون ورجعت أكمل شغلي عادي.

في الليلة دي، نزلت اشتريت تورتة شوكولاتة بالفيلمبواز صغيرة.

نفس التورتة اللي محمد وقعها على الأرض من شهور.

قعدت في البلكونة بتاعت شقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *