اليوم السابع – محمد نور

— أيوه.

رفع عينه وبصلي:

— غريبة!

— ليه؟

— السوق كله بيتكلم إن المشروع ده كان بتاع عبير مصطفى.

ما رديتش في ساعتها.

ريتشارد فهم الفولة على طول:

— أهـا…

كلمة “أها” دي كان فيها تقدير وحق عرب أكتر من أي كلام سمعته من محمد خلال ثلاث سنين.

ريتشارد قفل الدوسيه وقال:

— أنا ما تهمنيش مشاكل شركتك القديمة، أنا تهمني نتائجك. هنا هتاخدي سلطة حقيقية، بس برضه مسئولية حقيقية.

وده بالضبط اللي كنت بدور عليه.

مضيت على العقد.

شغلي الجديد كان هيبدأ يوم الاثنين.

والعميل اللي كان المفروض أكتسحه في أول ثلاث شهور ليا كان شركة “بارتون ميديكال”، وده عقد بملايين الدولارات، ومحمد كان فاكر إن تجديده مع شركته مضمون في جيبه.

أنا كنت أعرف “بارتون” أكتر من أي حد.

لأني أنا اللي رجعت العقد ده من سنتين لما كانوا على وشك يفسخوه معانا.

كنت عارفة هما محتاجين إيه.

وعارفة إيه اللي بيضايقهم.

والأهم من ده كله، هما كانوا عارفين أنا مين كويس.

لما خرجت من المبنى، لقيت 43 مكالمة فائتة.

31 من محمد.

6 من الـ HR.

3 من حماتي.

واحدة من عبير.

ومكالمتين من أرقام غريبة.

عبير كانت سايبة فويس:

“نورهان، أظن لازم نتكلم.. الموضوع كبر وخرج عن السيطرة.”

ضحكتني والله!

طول ثلاث سنين ما حدش شاف إن الأمور “خرجت عن السيطرة” طالما أنا الوحيدة اللي بظلم وباكل على دماغي.

وفجأة أول ما قررت أمشي، الكل بقى عاوز يتكلم!

عملتلها بلوك.

محمد اتصل من رقم تاني بعد عشر دقائق.

رديت.

مش عشان أتصالح.

علشان أخليه يفهم.

— أنتِ فين؟ —قالها من غير حتى ما يسلم—. إيه اللي بتعمليه ده؟

— أعتقد الأوراق اللي سبتها موضحة كل حاجة.

— طلاق؟ عشان ترقية؟!

غمضت عيني.

الجملة دي أكدتلي إني أخدت القرار الصح.

— لأ يا محمد.

— أملا ليه؟

— عشان أربع سنين كامليين.

سكت.

— أنا مش فاهم.

— بالضبط.. وده المطلوب إثباته.

— نورهان، ارجعي البيت وخلينا نتكلم.

— ده ما بقاش بيتي.

— أمال بيت مين؟! أكيد بيتك!

— لأ، دي شقة عشت فيها مع واحد بطل يشوفني من زمان.

سمعت صوت نفسه العالي من الناحية الثانية.

بعدها نبرة صوته اتغيرت.

بقت أهدى ومسكنة.

النبرة اللي بيستخدمها لما يكون فاكر إني “معصبة ومندفعة” وهو العاقل الراسي اللي بيلم الموضوع.

— أنا عارف إنك مجروحة بسبب موضوع عبير..

— أنا مش مجروحة بسبب عبير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *