اليوم السابع – محمد نور
— أمال إيه؟
— أنا قرفت منك أنت.
سكت تاني.
سكوت أطول المرة دي.
— ما ينفعش تقولي كده.
— أهو قولتها خلاص.
— هو فيه حد تاني في حياتك؟
كنت هفطس على روحي من الضحك.
— أنت دايماً بتعمل الحركة دي.
— حركة إيه؟
— تدور على أي شماعة أو سبب عشان تطلع نفسك مش غلطان.
ترجاني ما أقفلش.
قفلت في وشه.
يوم الاثنين بدأت شغلي الجديد.
الساعة تسعة وربع جالي أول اتصال من شركة “بارتون ميديكال”.
أنا ما كلمتهمش.
هما اللي وصلولي.
— عرفنا إنك غيرتي الشركة —قالتها ليندا باركر، نائبة رئيس العمليات هناك—. لسه بتمسكي الحسابات الاستراتيجية؟
— أيوه.
— تمام، عاوزينك تجهزيلنا عرض جديد.
ما جابتش سيرة محمد.
ولا جابت سيرة عبير.
قالت بس:
— إحنا اشتغلنا معاكي سنتين وعارفين شغلك، وحابين نعرف إيه الجديد اللي تقدر تقدميهولنا دلوقتي.
حددنا معاد الاجتماع يوم الخميس.
الساعة عشرة الصبح، تليفون الشركة القديم اللي كان المفروض أرجعه بدأ يرن.
محمد.
ما رديتش.
بعد خمس دقائق وصلني إيميل منه:
“لازم نتكلم في موضوع بارتون.. ده ممكن يعتبر تضارب مصالح وشغل غير قانوني.”
عملت فوروارد للإيميل للشؤون القانونية في شركتي الجديدة.
وردهم كان في كلمتين:
“طول ما أنتِ ما بتستخدميش أسرار تجارية أو مستندات ملك شركتك القديمة، من حقك تنافسي عادي. العميل حر يطلب عروض من المكان اللي يعجبه.”
وأنا أصلاً ما كنتش محتاجة أسرق حاجة.
كل حاجة مهمة عن “بارتون” كانت جوة دماغي.
والخبرة دي ملكي أنا، مش ملك محمد.
بعد يومين، عبير قابلتني في جراج شركة “هاريسون أند كول”.
ما اعرفش جابت عنواني منين.
كانت لابسة بالطو بيج، وشعرها متظبط على السنجة عشره، ومطلعة على وشها نظرة حزن ومسكنة.
— نورهان..
كمّلت مشي ولا كأني شايفاها.
— نورهان عشان خاطري!
وقفت.
— قدامك 30 ثانية.
اتلخبطت وتفاجأت:
— محمد مدمّر ومتدمر خالص.
— يبقى يروح لدكتور نفسي يتعالج.
— ما تبقيش قاسية كده!
— قاسية إزاي يعني؟
عبير أخدت نفس عميق:
— أنا عمري ما طلبت منه إنه يرفض ترقيتك.
— فاضل 25 ثانية.
— محمد كان شايف بجد إني أنسب للمنصب ده.
الجملة دي خلتني أبتسم.
مش عشان الموقف يضحك.
بس عشان لأول مرة عبير تكون صريحة للدرجة دي.
— تمام —قلتلها—. ورينا شطارتك بقى وثبتي كلامه.
كشرت:
— يعني إيه؟
— يعني معاكي المنصب، ومعاكي المرتب، ومعاكي السلطة.. وريني هتديري الشغل إزاي.