اليوم السابع – محمد نور
رد بثقة:
— إحنا ناس بروفيشينال، وطول ما إحنا فاصلين الشغل عن البيت، كل حاجة هتعدي على خير.
ما كنتش اعرف وقتها إن الكلام ده هيتطبق عليا أنا بس!
في الشغل ما كانش ينفع أكون مراته.
بس عبير كان ينفع تكون “عبير” عادي جداً.
عبير مصطفى ظهرت بعد ثمانية أشهر.
عرفتها من قبل حتى ما محمد يشرحلي هي مين.
كنت شفت صورتها في كتاب قديم من أيام الكلية.
محمد كان قاعد جنبها في جنينة.
هو كان بيبصلها..
وهي كانت بتبص للكاميرا.
لما سألته عنها مرة، رد ببرود:
— دي كانت مجرد زميلة.
بس ثلاث كاسات نبيذ في عشاء لم شمل الدفعة كشفوا المستور.
عبير دي كانت الحب القديم اللي محمد كان دايب فيه أيام الجامعة.
عمرهم ما ارتبطوا رسمي.
وعلى كلام واحد من أصحابه، محمد حاول يعترف لها بمشاعره.
بس عبير سافرت مدينة ثانية قبل ما تديله عقاد نافع.
وبعد سنين رجعت.
مطلقة.
أنشح من الأول.
شيك.
وبتدور على شغل بالصدفة!
ومحمد طبعاً كان له يد في توظيفها.
لما واجهته، اتعصب وقال:
— عاوزاني أعمل إيه يعني؟ أرفض واحدة كفاءة عشان كنت اعرفها من عشر سنين؟
ما تناقشتش معاه.
وده كان من أكبر أخطائي.
خلطت بين الثقة وبين السكوت.
وخلال الشهور اللي بعد كده، بقت عبير تطلع في كل المشاريع المهمة.
لو فيه عرض نتائج قدام الإدارة، عبير هي اللي تطلع.
لو فيه عزومة مع عملاء، عبير موجودة.
لو محمد مسافر مؤتمر، عبير تلاقي أي حجة عشان تسافر معاه.
في الوقت اللي أنا كنت بعمل فيه الشغل الشاق والمخفي.
ميزانيات.
مراجعات.
مفاوضات.
أزمات بنحلها في السر.
كل الشغل اللي ما بينزلش في صور على “لينكد إن”.
لما سألته عن ترقيتي الأولى، طلب مني أصبر.
ولما سألته عن الثانية، قعد يكلمني عن “أخلاقيات المهنة”.
ولما جت الثالثة، وعدني إن المرة الجاية هتكون من نصيبي.
الليلة دي بكيت في الحمام عشان ما يشوفنيش.
وبعدها خرجت لقيته نايم ولا على باله.
حتى ما لاحظش إن أختفيت من جنبه.
من ساعتها وقفت انتظار.
وبدأت أجهز نفسي.
العرض اللي كان قدامي الصبح ده كان من شركة “هاريسون أند كول”، وهي المنافس الأكبر لشركتنا والسرداع اللي كان معكر صفو شغلنا طول السنين اللي فاتت.
الراجل اللي كان قاعد قصادي كان اسمه ريتشارد كول.
قعد يراجع الملف بتاعي حوالي ساعة.
— كل المشاريع دي أنتِ اللي أدرتيها؟
— أيوه.
— ومشروع “نورث ستار” كمان؟