اليوم السابع – محمد نور
أنوار المدينة كانت بتلمع تحت.
تليفوني اتهز.
كانت رسالة من ريتشارد:
“شركة بارتون جددت معانا لمدة ثلاث سنين.. شغل ممتاز يا نورهان.”
وبعدها جات رسالة ثانية.
من رقم حافظاه عن ظهر قلب رغم إني مسحته.
محمد.
الرسالة كان مكتوب فيها بس:
“مبروك على صفقة بارتون.. أنا عارف إنك تستاهليها وبمجهودك.”
فضلت باصة للرسالة بضع ثواني.
ما كانش فيها حجج.
ولا محاولات للرجوع.
ولا أسئلة.
لأول مرة من يوم ما عرفته، محمد بيعترف بإنجاز ليا من غير ما يحاول يقلل منه أو يبرر إنه مش كفاية.
كتبتله:
“شكراً.”
وما زودتش ولا كلمة.
سبت التليفون على الترابيزة.
وقطعت حتة من التورتة.
طول عمرهم كانوا مفهميني إن أهم يوم في حياتي العملية هيكون اليوم اللي حد يقرر يديني فيه الترقية اللي أستاهلها.
بس كنت غلطانة.
أهم يوم كان اليوم اللي فهمت فيه إني مش محتاجة أستنى حد يختارني أو يرقيني..
لا كـ موظفة..
ولا كـ زوجة..
ولا كـ ست.
محمد كان فاكر إن حربنا الباردة هتخلص لما يرجع البيت وفي إيده تورتة.
ما كانش يعرف إن الحرب كانت خلصت وانتهت من بدري..
لأني بطلت أحارب عشان ألاقي ليا مكان في حياته..
وبدأت أبني حياتي أنا.
ساعات، خسارة الجواز مش معناها إنك خسرت بيتك..
ساعات بيكون معناها إنك اكتشفت إنك بقالك سنين عايش في مكان ما كانش بيسمحلك تكبر ولا تتنفس.
والصبح اللي قفلت فيه الباب ده لآخر مرة..
أنا ما كنتش بسيب حياتي وبضيعها..
أنا كنت برجع ليها من جديد.
النهاية
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد