اليوم السابع – محمد نور
الراجل زق العقد ناحيتي وهو بيبتسم:
— يا نورهان… إحنا عاوزينك تمسكي وتديري القطاع الجديد بتاعنا.
بصيت على المرتب.
وبعدين على المسمى الوظيفي.
ولما وصلت لآخر بند في العقد، كنت هفطس على روحي من الضحك.
عشان أول عميل كان المفروض أطير منه وأكسبه لحساب شركتي الجديدة…
كان هو هو نفس العميل اللي محمد فاكر إنه ضامنه في جيبه بفضل الست عبير!
الجزء الثاني
أنا ومحمد كنا متجوزين بقالنا أربع سنين.
كنا اتعرفنا على بعض من خمس سنين، لما كنت لسه متخرجة طازة من الكلية.
ساعتها، ما كانش مدير ولا حاجة.
ولا كان عنده مكتب جدرانه زجاج.
ولا عربية شيك.
ولا فريق فيه أربعين شخص مستنيين أوامره.
محمد كان مجرد موظف مبتدئ طموح، بيشتغل 12 ساعة في اليوم وبيكوي قمصانه بنفسه.
اتقابلنا في كافيه جنب الشركة.
كنت براجع لإنترفيو شغل، وهو من غير قصد دلق القهوة بتاعته على الـ CV بتاعي.
فضل يعتذر عشر دقائق كاملين.
وبعدها عزمني على قهوة ثانية عشان يراضيني.
وبعدها قهوة ثانية.
وبعد ست شهور بقينا نخرج مع بعض.
وبعد سنة اتجوزنا.
وفضلت لفترة طويلة فاكرة إننا بنينا حياتنا مع بعض من الصفر.
لما محمد اترقى، احتفلت وكأن الترقية دي كانت ليا أنا.
لما كان بيضطر يسهر في الشغل للصبح، كنت بشيل الأكل وأروحلولحد عنده.
ولما كان هيترشح إنه يطرد من منصبه بسبب مشروع فشل، أنا اللي سهرت ويك إند كامل بساعده يقدم العرض من جديد.
عمرها ما جت في بالي إن أعد عليه الخدمات دي.
كنت فاكرة إن دي الأصول وعلاقة أي اثنين بيحبوا بعض.
بس محمد كان بيعد.
بس أنا للأسف ما فهمتش ده غير بعد سنين.
بالنسبة له، تضحياته كانت “استثمار”، أما تضحياتي أنا فكانت “واجب وفرض عليا”.
اشتغلت في نفس الشركة بعد جوازنا بسنتين.
ومش محمد اللي جابلي الشغلانة.
بالعکس، الـ HR في الأول ما كانوش يعرفوا أصلاً إننا متجوزين.
أنا بعت الـ CV بتاعي بترشيح من دكتورة قديمة كانت بتدرسلي.
ودخلت ثلاث انترفيوهات.
واختبار فني.
وحل حالة عملية.
لما جاتلي المقبولة، محمد عمل نفسه فرحان وقال:
— كده تمام، عشان كل واحد فينا يفهم طبيعة شغل الثاني أكتر.
في الأول الموضوع كان ماشي كويس.
كنا في أقسام مختلفة.
بعدها هو اترقى.
وبعد ست شهور عملوا إعادة هيكلة في الشركة.
وفجأة بقى محمد هو مديري المباشر.
سألته ساعتها لو ده هيعملنا مشكلة.