جوز امي – محمد نور
لكن الصلاحيات المكتوبة فيه كانت أوسع بكتير.
ساعتها فهمت إن حسام مش بس عايز يتحكم في أمي.
هو كان بيجهز نفسه عشان يستولي على كل حاجة هي بنتها خلال تلاتين سنة.
وهو لسه فاكر إني خايفة منه.
ماكانش عنده أي فكرة عن اللي كان قرب يحصل…
—أنا ماكنتش أعرف إن التوكيل مكتوب فيه الكلام ده —همست أمي وهي بتشاور على التوكيل—. حسام قال لي إنه مجرد توكيل عشان يقدر يخلص لي الإجراءات وأنا مش موجودة.
كانت سعاد تمتلك بيتًا ورثته عن أبوها وأمها، بالإضافة إلى محلين صغيرين، وكمان مدخرات كان أبويا سايبها لها بعد وفاته.
حسام كان عارف كويس جدًا إن كل ده موجود.
ودلوقتي فهمنا السبب.
ما اتصرفناش بعشوائية.
في نفس الأسبوع، كلمت المحامية مريم الشاذلي، وهي محامية أحوال شخصية كنت أعرفها من سنين، وعندها خبرة في قضايا العنف الاقتصادي والسيطرة على ممتلكات الزوجة.
مريم راجعت المستندات واحدًا واحدًا.
وبعد شوية بطلت تكتب ملاحظات، ورفعت عينيها لأمي.
—يا سعاد، محتاجة منك تقولي لي حاجة بكل صراحة… هو هددك قبل كده؟
أمي سكتت.
وبعدها بدأت تحكي حاجات عمرها ما قالتها لي.
حسام كان بيفتش موبايلها.
وبيتحكم في مصاريفها.
وغيّر كلمات السر الخاصة بحساباتها البنكية.
ومرة أخد منها مفتاح العربية لمدة تلات أيام، لمجرد إنها خرجت تتغدى مع صاحبتها من غير ما تستأذنه.
وقبلها بأسبوعين، كان ضرب بإيده على الترابيزة وقال لها:
—من غيري إنتِ ماعندكيش حاجة. ولو حاولتي تسيبيني، هثبت لك إن حتى الحاجة اللي فاكرة إنها ملكك مش هتفضلي محتفظة بيها.
حسيت بغضب شديد.
لكن كنت عارفة إن الغضب هو بالضبط آخر حاجة محتاجينها.
إحنا محتاجين أدلة.
خلال الأيام اللي بعدها، جمعنا كشوف الحسابات، والإيميلات، والرسائل، والتحويلات البنكية، وكل المستندات اللي نقدر نوصل لها.
أمي غيّرت بيانات الدخول لحساباتها من جهاز آمن، ومريم بدأت تجهز الإجراءات القانونية.
وساعتها ظهر تفصيل غيّر كل حاجة.
حسام كان بدأ إجراءات عشان يستخدم واحد من أملاك أمي كضمان في معاملة مرتبطة بشركته.
الموضوع لسه ما تمش بشكل نهائي.