جوز امي – محمد نور
لكن كانت فيه بالفعل تحويلات ومراسلات كفاية تثبت نواياه.
—دلوقتي فهمت ليه كان مستعجل أوي —قالت أمي—. من كام يوم كان مصر إني أمضي أوراق تانية.
مريم تحركت بسرعة.
أمي ألغت رسميًا الصلاحيات اللي كانت منحتها له، وبلغت الجهات المختصة، وبدأت إجراءات الطلاق.
وبعدها جت أصعب خطوة.
الخروج من البيت.
استنينا لحد ما حسام يسافر الإسكندرية في شغل.
ما فضّيناش البيت.
وما أخدناش أي حاجة ممكن يستخدمها كحجة ضدنا.
أخدنا بس هدوم، وأدوية، ومستندات شخصية، وشوية حاجات ليها قيمة عاطفية عند أمي.
ولما دخلت سعاد بيتي في الليلة دي، قعدت على الكنبة وفضلت ساكتة تقريبًا دقيقة كاملة.
وبعدين انفجرت في العياط.
—كنت فاكرة إني عمري ما هقدر أخرج.
حضنتها.
—إنتِ خرجتي خلاص.
لكن إحنا الاتنين كنا عارفين إن حسام مش هيتقبل الموضوع بسهولة.
أوراق الطلاق وصلته تاني يوم.
الساعة 11:17 الصبح، بدأت المكالمات.
في الأول عشرين مكالمة.
وبعدها رسائل.
«قولي لأمك ترجع.»
«هي بتعمل أكبر غلطة في حياتها.»
«إنتِ مش عارفة إنتِ دخلتي نفسك مع مين.»
ما رديتش.
حفظنا كل حاجة.
الساعة 2:40 العصر، حسام بعت رسالة صوتية.
نبرته ما بقتش نبرة رجل الأعمال الهادي اللي كان بيظهر قدام الناس.
—يا ليلى، أنا جاي لكم. والمرة دي مش هتستخبي ورا المحامين.
سلّمت التسجيل فورًا لمريم وللجهات المختصة.
أنا أصلًا كان عندي كاميرات مراقبة حوالين البيت من سنين.
راجعت كل مداخل البيت، والأقفال، وتأكدت إن تليفونات الطوارئ شغالة.
أنا ماكنتش عايزة أواجه حسام.
كنت عايزة يبقى فيه سجل واضح لكل حاجة ممكن يعملها.
الساعة 5:36 العصر، ظهر تنبيه على شاشة الموبايل.
عربية سودا وقفت قدام البوابة.
أمي كانت واقفة ورايا.
شفت لون وشها بيختفي.
—ده هو.
نزل حسام من العربية وبدأ يمشي ناحية البيت.
كان لوحده.
ماكانش مبتسم.
فكه كان مشدود، وتحت إبطه ملف.
خبط على البوابة وصاح:
—يا سعاد! اطلعي حالًا!
أمي بدأت ترتعش.
خدتها لحد أوضة داخلية وقلت لها تقفل الباب.