جوز امي – محمد نور
حسام ما بقاش ييجي وهو بيزعق.
بقى ييجي ومعاه محامين.
وما بقاش يبعت رسائل تهديد.
كل كلمة بقت بتعدي الأول من خلال حد تاني.
قوته ما اختفتش عشان أنا وقعته على الأرض كام ثانية في البلكونة.
اختفت عشان سعاد بطلت تخاف منه في صمت.
وده كان الشيء الوحيد اللي عمره ما توقعه.
بعد حوالي ست شهور، أمي قدرت تستقر نهائيًا في بيت صغير بجنينه على أطراف القاهرة.
أول صباح رحت أزورها فيه، لقيتها بتسقي شجيرات البوجنفيليا.
قالت لي بفخر:
—بصي! أعتقد إن دي المرة دي هتعيش.
ضحكت.
—إنتِ أصلًا بتموتي الزرع كله.
ابتسمت.
—أنا ببدأ من جديد.
دخلنا البيت.
كان على الترابيزة قهوة وحلويات، وتلات رسايل من صاحباتها بيدعوها تخرج معاهم في آخر الأسبوع.
الموبايل كان قدامها ومفتوح.
من غير كلمة سر حد تاني يعرفها.
ومن غير خوف من سؤالها مين اللي اتصل.
قعدت سعاد قدامي.
—في حاجة لسه بتكسفني.
—إيه؟
—إنك إنتِ اللي اضطررتي تنقذيني.
هزيت راسي.
—أنا ما أنقذتكش.
—ليلى…
—أنا ساعدتك تخرجي. وده مش نفس الشيء. إنتِ اللي وقعتي على البلاغ. إنتِ اللي اتكلمتي مع المحامين. إنتِ اللي حكيتي اللي حصل رغم خوفك. وإنتِ اللي قررتي ماترجعيش لما حاول يقنعك. وإنتِ اللي استرديتي حياتك.
أمي فضلت ساكتة.
وبعدين ابتسمت.
—إنتِ دايمًا بتخلي كل حاجة شكلها سهلة.
—ماكانتـش سهلة.
—لأ.
بصت ناحية الجنينة.
—بس كانت تستاهل.
طول سنين، كنت فاكرة إن القوة معناها التدريب، والتحمل، والقدرة على الحفاظ على هدوء أعصابك في أصعب المواقف.
أمي علمتني نوع تاني من القوة.
قوة الست اللي تعترف إن فيه حاجة غلط.
قوة إنها تسيب حياة شكلها من بره مريحة.
قوة إنها تواجه إحساسها بالعار.
وقوة إنها تقول «مش هرجع» لما الشخص اللي قضى شهور بيتلاعب بيها يوعدها إنه هيتغير.
حسام هددني لأنه كان فاكر إن الخوف س/لاح ما بيخيبش.
وكان فاكر إن الفلوس بتديه سلطة.
وكان فاكر إن الزوجة اللي بتحبه في الآخر هتسامحه.
وكان فاكر إن البنت الهادية معناها بالضرورة إنها ضعيفة.