جوز امي – محمد نور
التحذير كان له تأثير عكسي.
غروره غلبه.
مسكني من دراعي وحاول يزقني ناحية الباب.
كل حاجة حصلت بسرعة.
ما فكرتش إني أثبت له إني أقوى.
ولا فكرت في كرامتي.
كل اللي فكرت فيه إني أوقف الاعتداء من غير ما أسبب له أذى غير ضروري.
حررت دراعي، وغيّرت اتجاه القوة اللي بيستخدمها، واستغليت اندفاعه نفسه عشان أفقده توازنه.
خلال ثواني قليلة كان واقع على الأرض، ومثبت بطريقة تمنعه إنه يمسكني تاني.
حسام احتاج لحظات عشان يستوعب اللي حصل.
—سيبيني!
—بطل مقاومة.
حاول يقوم.
ماقدرش.
—إنتِ مجنونة!
—لأ.
بدأ نفسه يعلى.
وفجأة عينه راحت ناحية رف قريب.
كان عليه صورة أمي ادتهالي من كام شهر.
كنت فيها أصغر بكتير، لابسة الزي الرسمي، واقفة وسط عدد من زملائي خلال مناسبة عسكرية.
فضل يبص للصورة.
وبعدين لف راسه ناحيتي ببطء.
—إنتِ… كنتِ في القوات البحرية؟
ما رديتش فورًا.
—لسنين.
—سعاد عمرها ما قالت لي.
—عشان أنا طلبت منها ما تتكلمش عن حياتي المهنية.
حسيته بطل يقاوم.
لأول مرة فهم إن الست اللي هددها في المطبخ ما وطتش عينيها خوفًا منه.
أنا كنت بوطّي عيني عشان أخليه يكمل كلامه.
عشان يفضل يتكلم.
وعشان يفضل واثق في نفسه.
وعشان يفتكر إنه مسيطر على موقف كان بالفعل بيبدأ يخرج من إيده.
من بعيد، سمعنا صوت سرينة.
حسام شد جسمه تاني.
—إنتِ بلغتي الشرطة؟
—قبل ما توصل، كانوا عارفين أصلًا بالتهديدات اللي صدرت منك.
—دي مؤامرة!
—محدش أجبرك تيجي.
صوت السرينة قرب.
عربيتين شرطة دخلوا من الطريق الرئيسي.
لما الضباط وصلوا للبلكونة، رفعت إيدي فورًا ورجعت لورا.
حسام بدأ يصرخ.
قال إني اعتديت عليه.
وإن أمي محتجزة.
وإن البيت بتاعه.
وإن كل ده مؤامرة ضده.
الضباط فصلوا بينا وبدأوا يفحصوا الموقف.
واحد منهم شاف كاميرات المراقبة.
وضابط تاني اتكلم معايا.
ودخلت ضابطة تدور على سعاد.
بعد كام دقيقة، أمي خرجت.
ولما شافت حسام، وقفت مكانها.