ورثت ملايين – محمد نور
في آخر مرة اتكلمنا فيها لوحدنا، سامح ماطلبش السماح.
هو اتهمني.
—لو كنتِ ادتيني الفلوس من الأول، ماكانش أي حاجة من دي حصلت.
الجملة دي جاوبتني على سؤال تمنتاشر سنة جواز ماقدرتش تجاوب عليه.
بالنسبة له، أصل المشكلة كان لسه كلمة «لأ» بتاعتي.
مش كذبه.
ولا ديونه.
ولا التوكيل اللي حاول يخليني أمضيه.
ولا العربية اللي اتبوظت فراملها عمدًا.
المشكلة كانت رفضي.
—اسمعني كويس يا سامح —قلت له—. أنا ماجبتكش لحد هنا. أنا بس رفضت أديك فلوس أمي. كل اللي حصل بعد كده كان اختيارك إنت.
وطى عينه.
ولأول مرة، ماعدتش محتاجة أعرف إذا كان ندمان ولا لأ.
بعد كام شهر، نادية رجعت وشافتني.
كانت خسّت كتير، وشعرها بقى فيه شيب أكتر.
قعدت في المطبخ اللي أمي كانت بتحب تشرب قهوتها فيه.
—أنا مش جاية أطلب منك ترجعي —قالت—. أنا عارفة إن الموضوع انتهى.
صبّيت لها فنجان قهوة.
—أنا عمري ما كنت عايزاكي تموتي.
—أنا عارفة.
—بس أنا ضغطت عليكي. كنت فاكرة إنك بما إنك مرات ابني، يبقى واجب عليكي تنقذيه.
أخدت نفس عميق.
—سنين وإنتِ لما كنت برعى أمي، كنتِ بتقوليلي لازم أهتم أكتر بعيلة جوزي. ولما كنت بصرف عليها، كنتِ بتقولي إني بأفور. لكن أول ما أمي ماتت وسابتلي فلوس، فجأة بقينا «عيلة واحدة». مش شايفة التناقض؟
نادية بدأت تعيط.
—أنا خسرت مرات ابني.
هزيت راسي بالراحة.
—إنتِ خسرتيني يوم ما حولتي حقي إني أقول «لأ» لخيانة.
ماحضنتهاش.
وبرضه ماحستش بكراهية.
بس كان جوايا وضوح أخد مني تقريبًا عشرين سنة عشان أوصله.
بعد ما مشيت، طلعت جواب أمي تاني.
«إنك تساعدي اختيار. وإنك تقولي لأ، ده كمان حق من حقوقك.»
وأخيرًا فهمت إن أمي ماكنتش بتعلمني إزاي أحافظ على ثروة.
كانت بتعلمني إزاي أحافظ على نفسي.
سامح شاف التمانية وأربعين مليون جنيه كأنها طوق نجاة لأخطائه.
وفي النهاية خسر جوازه، وثقة أبوه وأمه، وواجه العواقب القانونية لقراراته.
حسن اتعلم إن السكوت قدام الظلم له تمن هو كمان.
ونادية اتعلمت متأخر جدًا إن حب الابن مش معناه إنك تبرر له كل حاجة يعملها.