ورثت ملايين – محمد نور
قمت من مكاني بالراحة.
—فسرلي حاجة يا سامح. إنت الصبح كنت عارف إني هسوق العربية عشان أروح عند هالة، وكل اللي قلتهولي «خدي بالك». لكن دلوقتي، لما افتكرت إن أبوك وأمك ركبوا فيها، بتتكلم عنهم كأنهم ماتوا. ليه؟
اتجمد مكانه.
موبايله رن.
كان حسن.
سامح رد وهو تقريبًا بيصرخ.
—بابا! إنتوا كويسين؟ إنتوا ماركبتوش عربية ليلى؟
سمع كام ثانية، وقفّل عينيه براحة.
—طيب… كويس.
قفل.
—ركبوا تاكسي —قال.
—أنا عارفة.
بصلي سامح كأنه أول مرة يشوفني.
—إنتِ نصبتيلي فخ.
—لأ. إنت بس قلت اللي إنت عارفه.
فكه اتشد.
—العربية فين؟
—في ورشة. ومحدش هيلمسها لحد ما يتعمل عليها فحص رسمي.
ولأول مرة، الخوف اختفى من وشه.
وحل مكانه حاجة تانية.
الغضب.
وهو بيبصلي في صمت، فهمت إني ماعدتش مستنية تفسير من جوزي.
أنا كنت مستنية أعرف هو حاول يعمل فيا إيه.
الجزء الثالث
الليلة دي مانمشناش جنب بعض.
لما نادية وحسن رجعوا، قعدنا إحنا الأربعة في الصالة.
حكيت كل حاجة: اللي حصل في الجراج، وتحذير كريم، والونش، ورد فعل سامح لما افتكر إن أبوه وأمه ركبوا العربية.
نادية كانت أول واحدة تدافع عنه.
—هو اتخض. أي حد ممكن يقول كلام من ده لما يفتكر إن أهله في خطر.
حسن بص لابنه.
—طب وإنت ما اتخضتش لما كنت عارف إن مراتك هتسوق العربية؟
سامح ضغط على شفايفه.
—أنا كنت شاكك بس إن فيها عطل.
—يبقى كان لازم تمنعها تسوق —قال حسن.
ولأول مرة، محدش قدر يغطي الصمت اللي نزل على المكان بعدها.
خدت شنطة وخرجت على شقة أمي.
قبل ما أمشي، سامح قاللي إني بهد تمنتاشر سنة جواز بسبب «عطل في عربية وشوية فلوس».
تاني يوم رحت لهالة.
هي ماحاولتش تهديني بكلمتين وخلاص.
—العربية لازم تفضل زي ما هي بالظبط. لو في احتمال إن حد يكون لعب فيها عمدًا، لازم نبلغ ونطلب فحص رسمي.
وده اللي عملناه.
فترة الانتظار كانت عذاب.
بعد أسبوع، النتيجة وصلت.
الفرامل ماكانتوش بايظين بسبب الاستهلاك.
حد كان بوظهم عمدًا.
اتجمدت مكاني.