ورثت ملايين – محمد نور
لما هالة شرحتلي ده، إيدي بدأت تترعش.
—سؤال لوحده مش دليل على جريمة —حذرتني—. المهم هو الصورة كلها: الديون، والرسايل، والتوكيل، والسؤال عن الميراث، والتخريب، ووجوده جنب العربية.
أنا ماكنتش عايزة أحول خوفي لحكم.
لكن كل إجابة من سامح كانت بتفتح تناقض جديد.
لو كان مجرد شاكك إن العربية فيها عطل، ليه سابني أسوقها؟
لو ماكانش عايز فلوسي، ليه وعد حسام بيها؟
لو التوكيل كان بس عشان يساعدني، ليه اتضايق لما استشرت محاميتي أنا؟
ولو ماكانش بيفكر في موتي، ليه كان بيسأل مين هيرثني؟
سامح بدأ يقول وسط العيلة إني اتجننت وبقيت شايفة نفسي من ساعة ما ورثت الملايين.
زمان، الاتهامات دي كانت هتدمرني.
المرة دي لأ.
كنت اتعلمت إن وصف شخص بأنه «أناني» ممكن يكون أسهل طريقة تخليه يتنازل عن حدوده وحقوقه.
بعد شهر، نادية جت وهي بتعيط لشقة أمي.
—كلمي النيابة. اطلبي منهم يوقفوا الموضوع. لو اتحبس أو اتحاكم، حياته هتضيع.
بصيت لها كام ثانية.
—ولو أنا كنت سقت العربية، كانت حياتي هتبقى فين؟
غطت وشها بإيديها.
—كان يائس. الديون كانت مخلياه مش عارف يعمل إيه.
فضلت ساكتة.
—إنتِ لسه بتقولي إنه كان يائس؟
—أنا ماعرفش هو عمل إيه —استعجلت في الرد—. أنا بس بقول إنه لو عمل حاجة متهورة، كان محاصر.
—محدش حاصره يا نادية. هو اللي طلب الفلوس. هو اللي خبّى ديونه. وأنا بس رفضت أدفعها.
لأول مرة من يوم ما عرفتها، ماقالتش «بس».
—سامحيني —همست.
التحقيق استمر.
ومع تقارير الفحص، وسجلات الاتصالات، وحركة الحسابات، وشهادات الناس، وتسلسل الأحداث، النيابة فتحت رسميًا قضية ضد سامح.
أنا رفعت قضية طلاق.
وفي اجتماع مع المحامين، حسن بص لابنه وقال جملة عمرها ما هتطلع من دماغي:
—أنا قضيت سنين فاكر إن السكوت معناه إني ماأدخلش. وطلعت غلطان. شفت أمك وهي بتضغط على ليلى. وشفتك وإنت بتخبي مشاكلك. وقلت لنفسي إن دي مش مشكلتي. الكدبة كبرت لأن كلنا سيبنالها مساحة.
سامح خبط بإيده على الترابيزة.
—مفيش عندكم دليل إني أنا اللي بوظت حاجة!
—يبقى سيب العدالة تحدد —رد حسن—. لكن ديونك إنت اللي عملتها. محدش كان مجبر يديك تمنية مليون. ومحدش كان لازم يعرّض حياته للخطر عشان يصلح أخطاءك.