مرات اخويا – محمد نور
ما رديتش.
ما كانش فيه أي حاجة تستاهل الرد.
بالليل، داليا رجعت بدري عن اللي كانت مخططة له.
دخلت وهي لسه لابسة هدوم السفر، وحطت الشنطة جنب الباب.
ما سألتش عن منى حتى.
راحت على طول لأوضة سلمى.
بنتنا صحيت أول ما حست بإيد أمها وهي بتمسح على شعرها.
وقالت بصوت مليان نوم:
— خلاص مش لازم أقعد برّه؟
داليا وقفت مكانها جنب السرير.
وبعدين انحنت عليها وقالت:
— إنتِ ما كانش المفروض تقعدي برّه بالشكل ده من الأساس.
سلمى بصت لها بعينين تقيلة من النوم.
— طنط منى قالت إن الميكروبات بتاعتي هتبوّظ اختبارات يوسف.
داليا قفلت صوابعها حوالين طرف البطانية.
— إنك تعبانة مش معناه إنك حمل تقيل على حد.
بعد شوية سلمى نامت تاني.
أنا وداليا رحنا المطبخ.
المفتاح والورقة كانوا لسه فوق الرخامة.
داليا قرأت الورقة كلها.
وقالت:
— تلات شهور.
ما كانش محتاج تشرح هي تقصد إيه.
إحنا فتحنا بيتنا لمنى لأنها من العيلة.
ديناها أوضة.
وسمحنا لها تستخدم حاجات البيت.
وأنا تجاهلت كلامها عن عربيتي، وهدومي، وشغلي، وجوازي، لأني كنت فاكر إن الرد عليها هيزود التوتر.
وداليا عملت نفس الحاجة كذا مرة لأنها كانت متوقعة إن إقامتها مؤقتة.
لكن السلام اللي محتاج إن شخص واحد يستحمل أي حاجة عشان يفضل موجود، مش سلام حقيقي.
ما قلتلهاش الجملة دي.
إحنا ما كناش محتاجين كلام حلو.
كنا محتاجين نقرر إيه اللي هيحصل بعد كده.
قالت داليا:
— منى مش هترجع تقعد هنا تاني.
— موافق.
— وكمان مش هتفضل لوحدها مع سلمى.
— موافق.
— بس مش عايزة يوسف يحس إنه عمل حاجة غلط.
— وأنا كمان.
وهنا غضبنا بدأ يخرج من قراراتنا.
منى كان لازم تتحمل نتيجة اللي عملته.
لكن يوسف ما كانش لازم يشيل نتيجة غلط مش بتاعه.
تاني يوم، منى اتصلت بداليا.
كنت في المطبخ بحضّر حاجة خفيفة لسلمى تاكلها، وسمعت جزء من المكالمة من الناحية التانية.
المرة دي داليا ما شغلتش السماعة الخارجية.
ما كانش فيه داعي.
منى اتكلمت كام دقيقة.