مرات اخويا – محمد نور
وكلام منى عني ما كانش سبب.
في عصر اليوم ده، خرجت أجيب التورتة عشان عيد ميلاد سلمى الخامس.
هي اللي اختارتها بنفسها؛ تورتة لونها وردي، عليها يونيكورن ورشات ألوان، وكانت بقالها تقريبًا أسبوعين ما بتتكلمش غير عنها.
أول ما رجعت البيت، عرفت على طول إن فيه حاجة غلط.
التليفزيون كان شغال.
ومنى كانت قاعدة على الكنبة بتشرب نبيذ، وابنها يوسف، اللي عنده عشر سنين، قاعد على الأرض بيلعب ألعاب فيديو.
لكن صوت سلمى ما كانش موجود.
سألت وأنا بحاول أتماسك:
— سلمى فين؟
منى بالكاد رفعت عينيها من على التليفزيون.
— برّه.
وقفت مكاني.
— يعني إيه برّه؟
ردت بمنتهى اللامبالاة:
— بدأت تكح. ويوسف عنده اختبارات كورة آخر الأسبوع، وأنا مش هسمح له يعدي عليه أي عدوى من اللي عندها.
حطيت التورتة على رخامة المطبخ، واتجهت ناحية الجزء الخلفي من البيت.
ومن خلال الباب الزجاج الجرّار، شفت بنتي سلمى، عندها خمس سنين، متكوّرة على نفسها جنب الزجاج فوق أرضية الحوش.
كانت لابسة بيجامة قطن خفيفة، وخدودها حمرا بشكل مخيف، وجسمها كله بيرتعش من البرد.
وساعتها شفت مزلاج الأمان محطوط بالعرض على الباب من الناحية التانية.
منى ما كانتش بس طلّعتها برّه.
هي حبستها.
شلت المزلاج بعنف، فتحت الباب، ونزلت على ركبتي جنب سلمى.
بصت لي وهي بتترعش وقالت بصوت ضعيف:
— بابا؟
سنانها كانت بتخبط في بعض.
— طنط منى قالت إن عندي ميكروبات.
حطيت كف إيدي على جبينها.
كانت مولعة من السخونية، رغم إن جسمها كله كان بيرتعش من البرد.
وفجأة ظهرت منى فوق، وهي ماسكة جردل أصفر كبير.
صرخت فيها:
— عندها سخونية!
ردت بكل برود:
— عارفة. أنا بساعدها.
ومالت بالجردل.
المية المثلجة نزلت علينا إحنا الاتنين مرة واحدة، وبيجامة سلمى اتبلت في ثواني.
بنتي طلعت منها أنّة ضعيفة، ولفّت دراعاتها الاتنين حوالين رقبتي.
منى بصتلنا من فوق من غير ما يظهر على وشها أي ذرة قلق.
وقالت:
— دي أسرع طريقة تبردها. دلوقتي خدها وروحوا مكان تاني قبل ما يوسف يتعدي.