مرات اخويا – محمد نور
— إنتِ حبستيها برّه؟
منى عليت صوتها.
— بس شوية.
— وحطيتي المزلاج على الباب؟
منى سكتت ثانية زيادة عن اللازم قبل ما ترد.
— عشان كانت مصممة تدخل.
داليا سألتها تاني:
— وبعد كده كبّيتي عليها جردل مية ساقعة؟
ردت منى:
— كانت سخنة. وأنا كنت بحاول أنزل لها السخونية.
— منى.
كلمة واحدة بس.
منى لفت ناحيتي كأنها مستنية مني أتدخل وأقف في صفها.
ما عملتش كده.
كملت وهي متضايقة:
— ما تكلمنيش كأني أذيت البنت. جوزك مكبّر الموضوع لأنه بقاله شهور مستني فرصة يطردني. ده أصلًا مش بيشتغل شغل حقيقي، ودلوقتي عايز يعمل نفسه صاحب البيت كله.
سلمى حركت راسها جوه الجاكيت بتاعي وقالت بصوت ضعيف:
— بابا، نمشي.
الجملة دي أنهت أي احتمال إني أكمل جدال واقف على باب البيت.
قلت لداليا:
— أنا هاخدها أكشف عليها.
— أيوه. روح.
منى قربت خطوة من العربية.
— هو إنتوا بجد هتعملوا كل ده عشان سخونية؟
داليا كانت سامعاها.
ردت عليها:
— إحنا مش بنعمل كل ده عشان سخونية.
منى سكتت.
كملت داليا:
— إحنا بنعمل ده عشانك حبستي بنتي اللي عندها خمس سنين برّه وهي تعبانة، وبعدها كبّيتي عليها مية تلج.
منى حاولت تقاطعها، لكن داليا كملت كلامها.
— لمّي حاجتك.
منى بصتلها بعدم تصديق.
— إيه؟
— إنتِ ويوسف هتمشوا من البيت النهارده.
منى فتحت إيديها في استغراب.
— داليا، إنتِ أصلًا مش هنا. إنتِ في القاهرة. إنتِ ما تعرفيش اللي حصل.
داليا ردت بهدوء:
— إنتِ بنفسك لسه قايلة لي اللي حصل.
منى لفت ناحيتي.
— طبعًا. هو بيملالك دماغك بكلام عشان عايز البيت يبقى ليه لوحده.
لأول مرة من وقت ما عرفتها، كنت على وشك أقول لها كل حاجة.
كان ممكن أشرح لها إن العربية البيك أب القديمة اللي معايا لسه بستخدمها عشان بحبها، وعشان ببساطة بتشتغل كويس.
كان ممكن أقول لها إن تغيير سير تالف تحت كبوت العربية مش معناه إني مش قادر أدفع فلوس لميكانيكي.
وكان ممكن أقول لها إن البيت اللي كانت بتتكلم عنه كأنه بيت داليا، كان بيتنا ومسدّد بالكامل.