مرات اخويا – محمد نور
دلوقتي عرفت إنها كانت غلطانة.
والغريب إني ما حسّيتش بأي انتصار.
سلمى كانت لسه بتترعش.
وده كان الشيء الوحيد اللي يهمني.
قلت:
— إحنا ماشيين.
منى استعادت صوتها.
— كده وخلاص؟ بعد ما خليتوني أبان قدام أختي كأني واحدة غبية؟
بصيت لها.
— إنتِ مش المشكلة اللي هحلها الأول.
قفلت باب العربية، لفيت وطلعت على كرسي السواق.
وقبل ما أدور العربية، سمعت صوت داليا من التليفون.
— منى، سيبي المفتاح فوق الرخامة قبل ما تمشي.
منى قربت خطوة.
— يعني إنتِ بتطرديني عشان هو قال لك؟
داليا ردت من غير تردد:
— لأ.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
— أنا بطلب منك تمشي بسبب اللي عملتيه مع بنتي.
منى أشارت ناحية العربية.
— أنا كنت بحمي يوسف.
— حماية ابنك مش من حقها تخليكي تأذي ابني.
وبعدين داليا قالت حاجة غيّرت نبرة الكلام كلها:
— ويوسف مالوش ذنب في أي حاجة حصلت. ما تدخليش الولد في الموضوع.
وده كان مهم.
يوسف عنده عشر سنين.
هو ما حبسش سلمى.
هو ما مسكش الجردل.
وحتى ما خرجش للحوش.
هو مجرد طفل تاني اتحط في نص قرار أخدته واحدة كبيرة.
منى فتحت بوقها عشان ترد، لكن أنا كنت دورت العربية خلاص.
طول الطريق، كنت بحاول أخلي إيدي قريبة من سلمى على قد ما حركة المرور تسمح.
هي كانت قلعت الجزمة المبلولة، ولمّت رجليها تحت الجاكيت.
وبصت لي وسألت:
— ماما زعلانة مني؟
— لأ.
— زعلانة من طنط منى؟
بصيت للطريق.
— ماما قلقانة عليكي.
سكتت شوية.
— أنا كنت عايزة أدخل.
حسيت صوابعي شدت على الدريكسيون.
— عارف.
— قلت لها إني بردانة.
بلعت ريقي قبل ما أرد.
— دلوقتي إنتِ معايا.
تلات كلمات بس.
سلمى هزت راسها وقفلت عينيها.
لما وصلنا عشان يكشفوا عليها، شرحت بالضبط اللي حصل: سخونية، كحة، قعدت برّه بلبس خفيف، وبعدها المية الساقعة.
ما زودتش كلمة.
ما كانش فيه داعي.
كشفوا عليها، ونشفوها كويس، وأكدوا إنها محتاجة سوائل وراحة ومتابعة، وقالوا بوضوح إن كب المية المثلجة عليها وهي بتترعش مش طريقة مناسبة للتعامل مع سخونية طفل.