مرات اخويا – محمد نور

 

طول الشهور اللي فاتت، كنت بتجاهل منى، لأن الجدال معاها كان بالنسبالي أقل أهمية من إني أحافظ على هدوء بيتي.

 

لكن فيه فرق كبير بين إنها تهينني أنا…

 

وإنها تعرّض بنتي للخطر.

 

ضميت سلمى لصدرى.

 

بيجامتها المبلولة كانت ساقعة من برّه، لكن جلدها كان لسه مولّع تحت القماش.

 

خبّت وشها في رقبتي وأنا وقفت.

 

ما اتخانقتش مع منى.

 

ما شرحتلهاش أنا مين.

 

ولا قلت لها عندي كام جنيه، ولا دفعت كام حاجة خلال التلات شهور اللي فاتوا.

 

ولا حاجة من دي كانت مهمة في اللحظة دي.

 

المهم الوحيد كان إن سلمى لسه بتترعش بين دراعاتي.

 

مشيت على طول ناحية العربية، فتحت الباب، وحطيت بنتي جوا، في الوقت اللي كانت منى لسه واقفة وراينا بتبص لنا.مشيت على طول ناحية العربية، فتحت الباب، وحطيت سلمى جوا.

 

لكن قبل ما أقفل الباب، تليفوني رن.

 

كانت داليا.

 

بصيت للشاشة للحظة، وبعدين رديت.

 

— ألو؟

 

ما ردتش عليّا.

 

سمعت صوتها من الناحية التانية، لكنه ما كانش الصوت الهادئ اللي متعود أسمعه منها.

 

— أنا عايزة أسمع منها هي.

 

بصيت ناحية منى، اللي كانت لسه واقفة عند باب البيت ومش باين عليها أي ندم.

 

فهمت فورًا إن داليا عرفت إن فيه حاجة حصلت.

 

— داليا، أنا هشرح لك كل حاجة.

 

قاطعتني:

 

— لأ. المرة دي مش عايزة أسمع منك.

 

وسكتت لحظة، ثم قالت:

 

— خليني أسمع من منى.

داليا بطلت تكلمني أنا، وطلبت تسمع من منى بنفسها من غير ما يكون فيه وسيط بينا، فشغلت السماعة الخارجية، في الوقت اللي كانت مرات أخويا لسه واقفة عند المدخل وبتزعق لي.

 

كانت منى لسه حاطة دراعاتها فوق بعض، وبتتكلم بنفس الثقة اللي استخدمتها طول التلات شهور اللي فاتوا، وهي بتحوّل أي حاجة أعملها لدليل إني واحد فاشل ومش نافع.

 

أول ما عرفت إن أختها سامعاها، قالت:

 

— داليا، قولي له يبطل يعمل فيها مظلوم. سلمى كانت تعبانة وأنا كنت بحمي يوسف.

 

بصيت لبنتي في كرسي العربية.

 

الدفاية كانت بدأت تدفي المكان، لكن سلمى كانت لسه ملفوفة في الجاكيت بتاعي، وشعرها المبلول لازق في جبينها، وإيديها مستخبية عند صدرها.

 

سألت داليا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *