مرات اخويا – محمد نور
داليا سابتها تخلص.
وبعدين ردت:
— إحنا مش بنتناقش إذا كنتِ عايزة تحمي يوسف ولا لأ. إحنا بنتكلم عن الطريقة اللي اخترتي تحميه بيها.
سكتت شوية.
— لأ يا منى. إنك تحبسي سلمى برّه مش حادثة حصلت بالغلط.
منى قالت حاجة تانية.
داليا بصت ناحية الباب الزجاج الجرّار.
— والجردل كمان ما كانش حادثة.
المكالمة استمرت شوية.
وبعدين منى رجعت تفتح موضوع الفلوس.
داليا هزت راسها.
— كونك كنتِ غلطانة في حكمك على جوزي، ده ما يغيرش اللي حصل.
سمعت شوية.
وبعدين قالت:
— إنتِ مش مطالبة تعجبي بيه. ومش مطالبة تفهمي شغله. وحتى مش لازم تكوني بتحبيه.
سكتت لحظة.
— لكن لازم تحترمي حدود بيتنا، وأمان بنتنا.
داليا أنهت المكالمة من غير ما تشتمها، ومن غير ما تهددها.
وما عرضتش عليها ترجع.
القرار كان اتاخد.
خلال الأيام اللي بعدها، سلمى بدأت تتحسن.
بطريقة بسيطة، زي الأطفال لما ياخدوا وقتهم أخيرًا في الراحة.
كانت بتنام كتير، وتشرب سوائل، وتطلب تتفرج على الكرتون، وتشتكي إن الأكل طعمه مش واضح.
عيد ميلادها كان تقريبًا ضاع وسط كل اللي حصل.
التورتة الوردية اللي عليها يونيكورن، اللي كنت جبتها في اليوم ده، ما بقتش مركز الاحتفال اللي كانت متخيلاه.
لما سلمى اتحسنت، سألتها:
— تحبي نجيب واحدة تانية؟
بصت لي كأن الإجابة بديهية.
— عليها رشات كتير.
— عليها رشات كتير.
— وخمس شمعات.
— خمس.
ظهرت داليا وراها.
— وأنا ينفع آكل ولا لازم أعدي اختبار؟
سلمى ضحكت لأول مرة من يوم اللي حصل.
— إنتِ ينفع.
وبعدين أشارت لي.
— وبابا كمان.
ما جابتش سيرة منى.
وإحنا كمان ما جبناش سيرتها.
لسه.
كنا عارفين إن هييجي وقت نشرح فيه الأمور بطريقة بنت عندها خمس سنين تقدر تفهمها، من غير ما نحسسها إنها السبب في مشكلة حصلت بين الكبار.
وكنا عارفين كمان إن منى أخت داليا، وإنها أم يوسف، وإن أي علاقة من دول ما اختفتش لمجرد إن أوضة الضيوف بقت فاضية.
لكن صلة القرابة مش معناها إن الباب يفضل مفتوح من غير حدود.