اسعاف مفاجئ – محمد نور
تاني يوم بدأت شغل الساعة خمسة الصبح.
ما حكتش قصتها لحد، ما طلبتش حسنة من حد، ولا حتى أخدت بقشيش نساه حد من الزباين. كانت بتنضف الأوض، تغير الملايات، وتستحمل كلام سميرة السم وهي ساكتة.
وقفت سميرة قدامها في يوم وقالتلها:
— افتكري كويس أنتِ جاية منين. أخويا يمكن بيجيله مزاج يعمل فيها الشهم، بس أنتِ هنا ولا حاجة ومش مميزة.
سارة بصلتها في عينها بكل ثبات وقالت:
— وأنا عمر م طلبت أكون مميزة.
عدت تلات شهور.
طارق تقريباً كان نسي إنها موجودة. شركته كانت بتمر بأزمة كبيرة؛ البنك بيضغط عليه، وق.ضية الطلاق مع مراته مهددة حجزه على قرية سياحية، وكان كل أمله في مؤتمر مستثمرين كبار هيحدد لو كانوا هيتمولوا مشروعه الجديد في مرسى علم ولا لأ.
الليلة اللي قبل المؤتمر، سارة كانت معدية جنب القاعة الرئيسية وسمعت سميرة بتكلم طارق:
— بكره مش عاوزة غلطة. ومش عاوزة البتاعة دي تلمح ضيف واحد من اللي جايين.
طارق كان بيبص في أرقام قدامه وقال ببرود:
— تفرغ القهوة وبس، ما تفتحش بؤها.
سارة كملت مشيها بالراحة.
في الليلة دي، وهي لوحدها في المخزن، طلعت من تحت المرتبة كتاب قديم في “طوارئ أمراض القلب والأنعاش”. الصفحات كانت مليانة ملاحظات مكتوبة بخط إيدها.
فتحت الكتاب على فصل تعليم عليه مئات المرات.
محدش في الفندق كان يعرف إن الإيدين اللي بتنضف الحمامات دي، كانت زمان بتمسك قلوب ناس على وشك إنها تقف وتنقذ حياتهم.
وتاني يوم، وقدام الكل، الحقيقة دي كانت هتطلع للنور بأكتر طريقة صدمت الجميع.
الجزء الثاني
الاجتماع بدأ الساعة عشرة الصبح. كان فيه رجال أعمال ومستثمرين جايين من الإسكندرية، والمنصورة، والقاهرة. طارق كان بيعرض الأرقام والمؤشرات، وفجأة، “حسين بك وجدي”، مستثمر عنده تمانية وستين سنة، ساب فنجان القهوة من إيده ووقع على الأرض فاقد الوعي.
القاعة اتقلبت وصريخ وصياح في كل مكان:
— اطلبوا الإسعاف بسرعة!
— حد يطلب دكتور يا جدعان!
طارق نزل من على المنصة ووشه أصفر زي الليمونة. واحد من الضيوف حاول يرفع حسين بك من على الأرض:
— ما حدش يحركه من مكانه! — سارة صرخت بالمرور والصرامة دي.
سابت صينية القهوة على أقرب طرابيزة، ونزلت على ركبتها جنبه، فحصت النفس والنبض، وبدأت فوراً تعمل تدليك وإنعاش للقلب.