اسعاف مفاجئ – محمد نور

حسين بك أوفى بوعده. سارة انضمت لبرنامج سلامة المرضى والتدريب على الطوارئ، من غير ما تعمل عمليات أو تدق حالات طبية لحد ما الترخيص يرجع رسمي.

أول مرة لبست فيها البالطو الأبيض تاني، وقفت قدام المراية كتير.

على صدر البالطو كان مكتوب برقية شيك:

د. سارة عبد الرحمن

مشيت صوابعها على اسمها ودموعها نزلت.

مش عشان البالطو هيرجع السنين اللي ضاعت من عمرها.

بس عشان هي قعدت وقت طويل فاكرة إنها عمرها ما هتشوف الاسم ده على كتفها تاني.

في نفس الوقت، في فندق “جراند إمبريال”، طارق بدأ يغير حاجات كتير.

المخزن ما بقاش أوضة نوم. فيه مكتبين فاضيين اتحولوا لأوض سكن محترمة للعمال والموظفين المغتربين. عدل مواعيد وشفتات النظافة وجاب استشارات خارجية لتعديل بيئة العمل.

سميرة اتهمته إنه بيعمل كده من عقبة الذنب.

— يمكن — طارق رد عليها — بس الذنب بيبقى مفيد لو خلي البني آدم يصلح اللي بوظه.

العلاقة بينهم بقت متوترة جداً. وبعد كام شهر، سميرة سابت إدارة الفندق.

استثمار حسين بك تم بعد المراجعة المالية. وده سمح لطارق إنه يسدد قروض البنك ويرجع الفندق يوقف على رجله تاني.

بعد ست شهور من واقعة الأزمة القلبية لحسين بك، سارة رجعت الفندق تاني.

ما كانش لابس اليونيفرم الرمادي. كانت لابسة بنطلون أسود، وبلوزة بيضاء، وبليزر كحلي.

“أم أحمد”، عاملة النظافة اللي كانت بتخبي لها أكل في أول أيامها، شافتها الأولى.

— يا حبيبتي! يا دكتورة!

حضنتها بقوة لدرجة إن سارة ضحكت من قلبها.

طارق نزل من على السلم:

— دكتورة سارة.

— طارق بك.

— الكلمة رسمية أوي.

— أنت اللي بدأت.

مشيو مع بعض لحد طرقات الخدمات القديمة.

باب المخزن كان مفتوح.

جوة ما بقاش فيه سرير ولا مساحيق غسيل. المكان اتحول لغرفة استراحة محترمة للعمال، فيها كنب، وتلاجة، وشنطة إسعافات، وجهاز إنعاش قلب حديث.

سارة رفعت حجبها وابتسمت:

— واضح إنكم اتعلمتم الدرس.

— اتعلمنا أكتر من درس بصراحة.

طارق أخدها بعد كده لأوضة جميلة في الدور التاني.

— دي أوضة طوارئ وإقامة مؤقتة لأي موظف أو عاملة بتعدي بأزمة: ظروف بيئية، طرد من البيت، أو أي مشكلة. يقدروا يقعدوا هنا كام أسبوع لحد ما أمورهم تترتب.

سارة فضلت تبص من الشباك:

— بتفرجني على ده ليه؟

— عشان المكان ده اتعمل بسبب اللي حصل معاكي. بس ما حطيتش اسمك عليه.. ما أردتش أتاجر بقصتك وأعملها دعاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *