اسعاف مفاجئ – محمد نور
— نقدر نصلح الموضوع ده من غير ما نهد الدنيا ونخرب على بعض — ماهر قال وهو بيبصلها.
سارة ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة:
— أنت خلاص هديت الدنيا وخربت حياتي من زمان.
ماهر واطي صوته:
— أنا كنت تحت ضغط رهيب وقتها!
— وأنا كنت متهمة بقتل بني آدم!
— لو ما كنتش عملت كده، إحنا الاتنين كنا هنترمي في الشارع ونضيع!
سارة بصتله بهدوء شديد خلاه يرتبك ويخاف:
— فقررت إنك تتنقذ نفسك وترميني أنا في القبر.
— أنا عمر ما تخيلت إنك هتوصلي للوضع ده وتعيشي كده!
— دي مشكلتك.. إنك عمرك ما فكرت فيا أصلاً.
ماهر حاول يمسك إيدها.
هي رجعت خطوة لورا:
— إياك تلمسني تاني.
ما صرختش. وما كانتش محتاجة تصرخ.
دخلت قاعة الجلسة وضهرها مفرود.
المراجعة أثبتت وجود تزوير وتلاعب صريح في الملف الأصلي. المستشفى اضطرت تعترف بالمخالفات الإدارية والطبية الجسيمة. القرار الإداري بوقف سارة عن العمل تم تجميده لحين انتهاء التحقيقات النهائية، واتفتح لها الباب لاستعادة ترخيص ممارسة المهنة.
ما كانش نصر سريع أو فوري.
بس لأول مرة من سنين، الحقيقة كانت ماشية في اتجاهها الصح.
التحقيقات الداخلية طالت ماهر كمان. إدارة المستشفى الجديدة أوقفته عن العمل لحين التحقيق في دوره في التزوير. المحامين بتوعه حاولوا يرموا التهمة على الإدارة القديمة وقالوا إنه كان بينفذ الأوامر بس. سارة لما عرفت الخبر ما شمتتش ولا احتفلت. هي ما كانش فارق معاها تشوفه مدمر، هي كان كل اللي هما إن كل واحد يشيل شيلته ويتحاسب على اللي عمله.
بعدها بأيام، جيلها مكالمة من رقم برة مصر، من أمريكا.
كانت أختها، “مي”.
— أنا شفت بيان المستشفى والتعديل اللي نزل.. — مي قالت وهي بتعيط — سارة.. أنا حاسة إني ظلمتك وغلطت في حقك أوي.
سارة حست بفتور ورغبة إنها تقفل الخط. طول السنين دي كانت بتتخيل المكالمة دي، وكانت فاكرة إنها هتقول كلام كتير.
بس في الحقيقة، كل اللي قدرت تقوله كان:
— لما كنت محتاجة إنك تكوني عارفاني كويس وأقربلي من كلام الجرايد والناس، أنتِ اخترتي تصدقي الجرايد.
مي كانت بتعيط بحرقة:
— أنا عارفة.. ومش بطلب منك تسامحيني دلقوتي.
سارة غمضت عينها:
— يبقى ما تطلبيش. لو عاوزة ترجعي في حياتي تاني، هترجعي بالراحة وعلى مهلك.
ما كانش فيه حضن ولا صلح سريع. بس المكالمة دي كانت أول باب عائلي سارة تقرر تفتحه بإرادتها هي، مش عن احتياج.