اسعاف مفاجئ – محمد نور
الكلمة وجعت طارق لأنها كانت حقيقة.
طارق بص لسارة وقال:
— وأنا غلطت.
سميرة ضغطت على سنانها:
— أنت هتضيع فندق “جراند إمبريال” عشان خاطرها؟! البنك مدينا مهلة تلاتين يوم بس!
حسين بك سند ضهره على الكرسي وقال:
— السؤال منطقي يا طارق. لو استثماري مشروط بإن الدكتورة توافق تشتغل معايا، هتعمل إيه؟
السكوت عم المكان لثواني.
طارق بص للريسبشن. الفندق ده كان أول مشروع يعمله في حياته. أمه كانت رهنت شقتها زمان عشان تساعده ياخد أول قروض من البنك. أبوه مات قبل ما يشوف الفندق ده بيتفتح. إنه يخسره كان معناه إن جزء من حياته وتاريخه بيتمحي.
وبعدين بص لسارة.
افتكر المطر في موقف عبود.
«هيديكي سقف وأكل؛ وأنتِ هتدفعي تمنهم».
افتكر إنه حتى ما تكلفش نفسه يسألها هي مين ولا أصلها إيه.
— لو الشرط إننا نقرر نيابة عنها ونلوي إيدها، أنا مستعد أخسر الفندق والتمويل كله.
سميرة رجعت خطوة لورا:
— أنت اتجننت!
— يمكن. بس هي الوحيدة اللي تقرر تشتغل فين وإزاي. أنا مش هخلي حياتها بند في عقد بيننا.
سارة حست بغصة ودموع في زورها.
طول السنين دي كان فيه ناس تانية هي اللي بتقرر بدالها: مدراء، محامين، صحافة، وجوزها. الكل كان بيتكلم عن شغلها، وعن ذنبها، وعن مستقبلها.
محدش مكّن نفسه يسألها هي عاوزة إيه.
حسين بك قفل الملف:
— يبقى إحنا متفقين.
سميرة بربشت بعينها:
— متفقين إزاي؟
— ما كانش فيه شرط ولا حاجة. أنا كنت عاوز اعرف بشتغل مع مين وبختبر معدنك يا طارق.
طارق بصله بذهول:
— يعني حضرتك هتستثمر؟
— لو المراجعة المالية أكدت أرقامك، أيوة طبعاً.
حسين بك ابتسم:
— الفلوس بتروح وتيجي ونقدر نعوضها. بس الشريك اللي من غير أصل ولا مبدأ بيكلف كتير أوي.
في الأسابيع اللي بعد كده، حياة سارة ما اتغيرتش بلمسة ساحر، اتغيرت خطوة خطوة.
راحت النيابة، قدمت أوراق، وسافرت الإسكندرية عشان تحضر جلسات re-open الق.ضية.
طارق كان عاوز يدفع لها تمن تذكرة السفر والإقامة.
— لا — سارة قالتله — أنا مش عاوزة أحس تاني إني مديونة بحياتي لحد.
هو تفهم ورضي:
— خلاص.. سيبيني أوصلك المحطة على الأقل.
— دي ماشي.
في يوم أول جلسة، ماهر ظهر في أخر الطابق.
كان لابس بدلة كحلي شيك، ولسة لابس الساعة اللي سارة كانت جابهالها هدية في عيد جوازهم.
— سارة..
هي وقفت مكانها.