اسعاف مفاجئ – محمد نور
سارة أخدت نفس عميق:
— لما أخدتني من موقف عبود، أنا فكرتك أكتر بني آدم مغرور ومتكبر شفته في حياتي.
— وكنت كده فعلاً.
— وفكرت إنك في يوم من الأيام هتفكرني إنك أنقذتني وجاملتني.
طارق بص للأرض:
— الفكرة دي جَت في بالي كتير زمان.
طارق سكت شوية وبعدين كمل:
— وأنا لازم أعتذرلك عن حاجة تانية كمان. مش عشان ما كنتش اعرف إنك دكتورة.. ده ما يغيرش حاجة. أنا كان المفروض أحترمك وأقدرك وأنتِ ست ما حلتكيش بيت ولا قرش، زي ما بحترمك دلوقتي بالظبط.
سارة بصتله كتير.
دي كانت الأسف والاعتذار اللي كانت محتاجة تسمعه فعلاً.
— الاعتذار ده أنا أقبله منك — قالتها بثبات — بس أنت ما أنقذتنيش يا طارق.
هو رفع عينه ليها.
— أنا عارف.
— أنت إديتني مكان أقدر أستحمل فيه شوية وألملم نفسي. ده كان مهم جداً بالنسبة لي. بس اللي أنقذني.. هي أنا.
طارق هز رأسه بالإيجاب:
— عندك حق.
سارة ابتسمت:
— دي أكتر حاجة اتغيرت فيك.. بقيت تقدر تسمع الجملة دي من غير ما تتنرفز أو يركبك الكبر.
قبل ما تمشي، عدت على المطعم.
حسين بك كان قاعد جنب الشباك بيشرب قهوة.
— الجواب ده وصل الصبح — قالها وهو بيديها ظرف رسمى.
ده كان قرار اللجنة الطبية اللي بتراجع ترخيصها.
سارة قرأت القرار مرة.
وبعدين قرأته تاني.
تم الموافقة على عودتها لممارسة الطب تحت الإشراف الإداري، ودي كانت الخطوة الأخيرة عشان ترجع تكشف على مرضى وتسترد حياتها الكاملة بالتدريج.
— لسة السكة طويلة — حسين بك قال.
— بس المهم إني رجعت.
— أيوة.. رجعتِ.
سارة غمضت عينها براحة.
على بعد أمتار، طارق كان واقف بيبص عليها من غير ما يقرب.
أم أحمد سألته:
— مش هتروح تبارك لها يا طارق بيه؟
— كمان شوية.
— ليه مش دلوقتي؟
طارق ابتسم وقال:
— عشان اللحظة دي بتاعتها هي وبس.
بعدها بشهور، سارة دخلت المستشفى في أول يوم عمل ليها في قسم القلب. قبل ما تبدأ، لقت ورقة متطبقة جوة دولابها الشخصي.
ما كانش عليها إمضاء.
كان مكتوب فيها بس:
«إياكي تسدقي حد تاني يحاول يقنعك إن أوحش يوم في حياتك هو حقيقتك أو نهاية مطافك».
سارة كانت عارفة مين اللي كتب الكلمات دي.
حطت الورقة في جيب البالطو بتاعها، ومشت بخطوات ثابته ناحية العيادات.
برة كانت المطرة بتبدأ تمطر.
للحظة افتكرت موقف عبود، الكوتشي المبلول، الشنطة القديمة، والراجل اللي قالها إنها لازم تدفع تمن الفرصة اللي هيديها لها.